تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شريط ضيق من الأرض، وهكذا استمرت الكرك بممارسة دورها ضد الفرنج الصليبيين. ففي سنة 137 ه = 1239 م. وكان الناصر داود - الأيوبي - قد أصبح ملكة على الأردن، قام البريتون بالتعرض لقافلة اسلامية، فرد الناصر داود على ذلك بقيادة جيشه من الكرك، وهاجم القدس، واحتل قلعتها بعد حصار استمر سبعة وعشرين يوما. ثم عاد إلى الكرك. وفي سنة 140 ه = 1242 م أغار فرسان الداوية - الصليبيين - على مدينة حبرون الإسلامية، فوجه الناصر داود قواته من الكرك القطع الطريق المؤدي إلى القدس، وجباية الرسوم من حجاج الفرنج و تجارهم. وعندما وصل المغول التتار إلى بلاد الشام، تجمعت قوات الكرك مع الخوارزمية، وانضمت إلى جيش مصر الذي كان يقوده المظفر قطز، واشتركت جميعا في معركة عين جالوت (سنة 159 ه = 36 تموز - يوليو - سنة 1290 م). وعندما استولى الظاهر بيبرس على الحكم، قام بزيارة لقلعة الكرك (سنة 163 ه = 1394 م) وأمر بدعم القلعة وتقوية الدفاع عن المدينة وتحصينها، فتم تشييد الحصن الشمالي من سور المدينة، وحسنت قناة القلعة

تعرضت قلعة الكرك لأضرار فادحة إثر الهزة الأرضية التي ضربت المنطقة سنة 993 ه = 1293 م). واستمرت الاصلاحات لفترة طويلة امتدت حتى سنة 709 ها = 1309 م. وبقيت الكرك محتفظة بأهميتها حتى نهاية العهد المملوكي. ثم زالت أهميتها بعد الفتح العثماني لبلاد الشام. وبقيت دفاعاتها بحالة سليمة حتى سنة 1870 م. ثم أخذت في التداعي مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

لقد استولى الفرنج الصليبيون على الأردن خلال حملتهم الصليبية الأولى. وهذا يعني أن مدة احتلالهم للقلعة قد استمر ما بين ثمانين وتسعين سنة. وأقاموا اقطاعهم على أرضه بهدف ما يمكن أن يطلق عليه بحسب لغة المصطلحات الحديثة اسم (تأمين العمق الاستراتيجي للكيانات الصليبية) وجعلوا من الكرك قاعدة لأعمالهم العدوانية ضد الحجاز وضد دمشق.

غير أن هذه الأعمال العدوانية استثارت غضب المسلمين. ولا ريب أن هذه الأعمال

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٢٢