تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عزم صلاح الدين الأيوبي على وضع حد حاسم ونهائي لما يقوم به أمير الكرك الصليبي من استفزازات وأعمال عدوانية. فحشد قواته من سائر ديار المسلمين. وكانت معركة حطين الخالدة يوم السبت خمس بقين من ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة (4 تموز - يوليو - 1178 م) ثم أعقبها فتح قنعة طبرية ومدينة عكا و محدل بابا والناصرة وقيسارية وحيفا وصفورية ومعني والشنيف وأخونة ثم باقة زتسنين وصيد وجبيل وبيروت وعسقلان وما جاورها. وأعقب ذلك فتح القدس وهونين. وترك صلاح الدين قوة لحصار الكرك التي باتت معزولة عن كل امكانات الدعم الخارجي. وضاق الحصار على الحامية المدافعة عن الكرك، وقال الأمد عليهم، حتى فنيت أزواد الفرنج وذخائرهم وأكلوا دوابهم. و انقضت فترة سنة تقريبا التمس بعدها الفرنج من صلاح الدين تسليم الكرك مقابل منحهم الأمان، فأجابهم إلى ذلك. وعادت الكرك إلى المسلمين. وأسند صلاح الدين حكم الأردن إلى أخيه الملك العادل، وأبقى الكرك عاصمة له، ومنح هذا المعقل الهام عناية فائقة. فقام الملك العادل بترميمه وتقوية دفاعاته. ونظرة للشهرة التي حازتها القلعة، بسبب قوتها ومنعتها، فقد استخدمها صلاح الدين لحفظ خزائن أموال المسلمين. وبعد وفاة الملك العادل، ورث عنه ابنه الملك المعظم امارة الأردن - وفيها الكرك ..

جاءت الحملات الصليبية الثالثة ثم الرابعة والخامسة، ردا على ما أحرزه صلاح الدين والمسلمون من انتصارات، وقد نجحت هذه الحملات بتحقيق بعض المكاسب للفرنج، وأبرزها عقد صلح بين الامبراطور الألماني فريدريك الثاني والسلطان الكامل الأيوبي (سنة 129 ه = 1228 م) تم بموجبه تسليم القدس للفرنج. ولم يقبل خبراء الفرنج من العسكريين بشروط هذا الصلح، لأنهم اعتبروا بأنه من المحال عليهم الاحتفاظ بالقدس ما لم يلحق بها اقليم ما وراء نهر الأردن وقاعدته الكرك. وقالوا:

كيف تستطيع القدس أن تبقي - في قبضة الفرنج - وليس يربطها بالساحل سوي

= لمن يجرؤ على مهاجمة الديار المقدسة الإسلامية أو يحاول انتهاك حرمتها. وأقسم صلاح الدين أن يقتل رينالد شانيون بيده إن أظفره الله به. (المزيد من التفاصيل انظر الكامل في التاريخ - أحداث سنة 578 ه).

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٢١