تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- نوفمبر - سنة 1183 م. ومع أن عددا كبيرة من هؤلاء الضيوف - مثل الملكة کو منينا والدة العروس ذاتها. كانوا أعداء شخصيين لرينالد شاتيون، إلا أنهم قدموا للقيام بمحاولة لاصلاح ذات البين بين مراكز القوى المتنافرة للفرنج المتصارعين على النفوذ والسلطة، وقد جاء مع هؤلاء الضيوف أرباب الملاهي من الراقصات والحواة والموسيقيين من سائر أنحاء إمارات الفرنج في بلاد الشام.

كان صلاح الدين الأيوبي خلال تلك الفترة في بلاد الشام. فكتب إلى أخيه العادل أبي بكر بن أيوب - وهو نائبه مصر - يأمره بالخروج بجميع العساكر الى الكرك، وسار صلاح الدين إليها، فوافاه أخوه العادل في شهر رجب (579 ه) 1183 م. وكثر جمع صلاح الدين، وتمكن من حصار القلعة، وصعد معه المسلمون إلى ربضه، و ملکه، وحصر الحصن من الربض. وتحكم عليه في القتال. ونصب عليه سبع منجنيقات لا تزال ترمي بالحجارة ليلا ونهارا. و كان صلاح الدين يظن أن الفرنج لا يمكنونه من حصر الكرك، وأنهم يبذلون جهدهم في رده عنه. فلم يستصحب معه من آلات الحصار ما يكفي لمثل ذلك الحصن العظيم والمعقل المنيع. واستمر الرقص والغناء بداخل القلعة. وأعدت والدة العريس، ستيفاني - طعاما بعثت به إلى صلاح الدين. فأرسل صلاح الدين يسأل بأي الأبراج ينزل العروسان. وأصدر أمره بألا يتعرض هذا البرج للقذف من المنجنيقات. وأسرع ملك بيت المقدس - بلدوين - لقيادة جيشه من أجل رفع الحصار عن الكرك. وبينما كان جيش الفرنج يتجاوز أريحا. كان صلاح الدين قد رفع الحصار وعاد إلى دمشق (1)

جمع صلاح الدين جيشه في السنة التالية (580 ه = 1184 م) من جميع أنحاء البلاد. وسار به الى الكرك. فحصر الحصن وضيق على من به، وأمر بنصب المنجنيقات على ربضه. واشتد القتال. فملك المسلمون الربض، و كان هو والحصن على سطح جبل واحد، إلا أن بينها خندقة عظم عمقه نحوا من ستين ذراعة. فأمر صلاح الدين بإلقاء الأحجار والتراب فيه ليطمه - پردمه. فلم يقدر أحد على الدنو منه

(1) تاريخ الحروب الصليبية: / 2711

- 715 والكامل في التاريخ - أحداث سنة 579 و 580 هي

فن الحرب - الحروب الصليبية م 29

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣١٩