تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موسي (1). وأصبحت الكرك قاعدة لانطلاقة الفرنج من أجل العدوان على مدن شرقي الأردن، ومن أجل التعرض لقوافل المسلمين التجارية التي كانت تتحرك ما بين بلاد الشام ومصر. الأمر الذي حمل نور الدين زنكي (سنة 566 ه = 1170 م) على مهاجمة الكرك حتى يهيء لقافلة ضخمة من قوافل المسلمين فرصة اجتياز اقليم ما وراء نهر الأردن، والوصول إلى مصر. ثم عاد نور الدين للهجوم في السنة التالية على قلعة الكرك، وحاصرها. وكانت الكرك يومها تحت حكم ستيفاني ميللي) التي ورثت الحكم عن زوجها همفري سيد تبنين - ثم تزوجها - رينالد دوشانيون - فأصبح حاكما لاقطاع الكرك. وقد أفاد أمراء الكرك - كونتات. من موقع الكرك للإغارات على أملاك المسلمين ونهبها والتعرض لقوافل المسلمين والاستيلاء عليها. مما ساعد على زيادة تحصين الكرك، وتجهيزها بمتطلبات الرفاه، حتى بلغت حياة أمراء الكرك مبلغا من الترف وظواهر العظمة مما لم تبلغه أو تعرفه حياة الملوك في أوروبا خلال تلك الفترة، لاسيما خلال فترة إمارة - رينالد شاتيون - الذي حكم قطاع الأردن منذ سنة 573 ه = 1177 م. فاستخدم الكرك قاعدة لأعماله العدوانية المستمرة. مما دفع نور الدين زنكي - ثم صلاح الدين الأيوبي من بعده - لمهاجمة الكرك وحصارها ولكن بدون جدوى نظرا لما تميزت به القلعة وأسوارها من القوة والمنعة. ولعل من أبرز الأحداث التي عاشتها القلعة خلال تلك الفترة هي حفلة الزفاف الشهيرة التي أقامها - رينالد شاتيون - لابنة زوجته والوريثة الشرعية للقلعة - الأميرة ايزابيللا - على همفري سيد تبنين. و كانت الفتاة يومها قد بلغت الحادية عشرة من عمرها في حين كان الزوج يناهز السابعة عشرة من عمره. وأعد رينالد. أو أرناط کا تذکره المصادر العربية - كل ما يتناسب مع هذه المناسبة من مظاهر العظمة والأبهة. وأخذت وفود الضيوف في الوصول الى القلعة أثناء شهر تشرين الثاني

(1) تقع قلعة وادي موسى على تل شديد الانحدار، يعرف حاليا باسم كل عويرة، على أطراف البتراء. حيث

تطل خرائب تحصينات الفرنج التي تغطي مساحة كبيرة على وادي موسى. وفي هذه الجهة أيضا خرائب حصن صغير يعود إلى أيام العصور الوسطى، كان مشيدة على تل حبيس في جوف البتراء. (تاريخ الحروب الصليبية: 371

/ 2).

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣١٨