تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤرخون والباحثون وعلماء الآثار والمهندسون العسكريون اهتماما متعاظا بما احتوته بلاد الشام من هذه التحصينات الدفاعية التي يعود تاريخ بعضها إلى العصور القديمة، والتي برزت أهميتها خاصة في العصور الوسطى. ذلك أن هذه القلاع والتحصينات قد عاشت أحداث الحروب الصليبية القديمة جميعها. فأصبحت من وجهة نظر المهندسين وعلماء الآثار من النماذج الحية لما كان عليه فن العمارة والبناء خلال تلك الحقبة التاريخية. وأصبحت من وجهة نظر العسكريين من النماذج الواضحة لما كان عليه في الحرب من التطور، ولما كان لهذه القلاع من دور في الأعمال القتالية. الهجومية والدفاعية .. وإذا أمكن تجاوز الخصائص الفنية لتلك القلاع و التحصينات، وهي الخصائص التي فرضت بطبيعتها على المدافعين أساليبهم التعبوية - أو التكتيكية - بقدر ما فرضت على المهاجمين طرائقهم وحددت لهم وسائلهم لاقتحام التحصينات، فإن أبرز ما يمكن تعلمه هو أن الفرنج الصليبيين والمسلمين على السواء، لم يتعاملوا مع القلاع والتحصينات إلا على أساس أنها ذات دور محدود، سواء لاعداد القوات للهجوم، باعتبارها قاعدة للهجوم، أو من أجل تلقى صدمة المهاجمين، وتأمين الظروف المناسبة للصمود والمقاومة

خلال فترة كافية يتم خلالها طلب قوات الدعم من الخارج للقيام بهجوم مضاد ولرفع الحصار عن الحاميات القائمة بالدفاع. وبكلمة أكثر وضوحا، فإن الحسم في الصراع المسلح حتى على مستوى العمليات، بقي مرتبطا بالهجوم وبالهجوم وحده، وهو ما يتوافق بدقة مع مفهوم الدفاع والهجوم في المعركة الحديثة للأسلحة المشتركة. وقد يكون ذلك هو أحد الحوافز المثيرة التي أعطت للباحثين قوة دفع إضافية، للاهتمام بمزيد من العناية بقلاع بلاد الشام وتحصيناتها.

كانت (الكرك) تحتل مرتبة هامة عندما استولى عليها الفرنج الصليبيون خلال حملتهم الأولى (سنة 493 ه = 1098 م). وقد أسند ملك القدس - بلدوين الأول - إقطاع الكرك إلى أحد كبار رجال بلاطه. واسمه باجان الساقي (1) الذي عمل على تحصين قلعة كرك مؤاب - وربطها بمجموعة قلاع الشوبك وحصن وادي

(1) باجان الساقي: (PAYEN LE BOUTEILLER

- PAGANUS PINCERNA) .

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣١٧