تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشام (سنة 183 ه = 1284 م) لمحاصرة المرقب، وانزال العقاب بحاميته لما فعلوه من ممالأة العدو، فحاصره حتى استأمنوا إليه. وملك الحصن من أيديهم (1).

لم يسلم فرسان الاسبتارية بسهولة، ولم يتخلوا عن معقلهم الأخير بيسر، وإنما قاتلوا بضراوة وعناد، فعندما جاء السلطان قلاوون لحصار المرقب، جلب معه من المجانيق التي بلغت من الوفرة ما لم يسبق أن شهدها أحد. وتولى رجاله جز هذه المجانيق على جانب التل، ثم شرعوا في دك أسوار القلعة. على أن القلعة توافرت عدتها، وتميزت مجانيقها بما احتلته من أوضاع جيدة، فتعرض للدمار عدد كبير من مجانيق السلطان. وظل المسلمون شهر تقريبا دون أن يحرزوا شيئا من التقدم. وأدرك رجال الحامية أنهم خسروا كل شيء، فلم يبق أمامهم إلا الإستسلام. فقرر السلطان قلاوون السماح لمن

كان بداخل القلعة من قادة الاسبتارية وعددهم خمسة وعشرون أن يخرجوا بكل متاعهم على ظهور خيولهم، ومعهم سلاحهم الكامل. أما بقية رجال الحامية ففي وسعهم الانسحاب دون أن يحملوا معهم شيئا. فلجؤوا إلى طرطوس ومنها إلى طرابلس. ودخل قلاوون القلعة في موكب الظفر يوم 25 - أيار - مايو - سنة 1285 م (684 ه) وارتاع الفرنج الصليبيون في عكا لضياع حصن المرقب (2).

عادت قلعة المرقب إلى أهلها، وشرع المسلمون باعادة ترميمها وتحصينها تحت اشراف قائدها الأمير سيف الدين بلبان الطباخي. ولقد زادتهم تجربة حصن المرقب ايمانا على ايمانهم بعدم جدوى الاستناد إلى القلاع والحصون من أجل دفاع ثابت و مستقر، فقد عمل فرسان الاسبتارية قدر استطاعتهم، بل وأكثر مما يستطيعون، للاحتفاظ بهذه القلعة. ولكن انقطاع الدعم الخارجي، وعدم توافر الدعم من قلاع مجاورة أو حاميات قريبة، جعل من قضية سقوط القلعة قضية زمن لا أكثر. وهذا ما فعله السلطان قلاوون الذي حاصر القلعة حتى سقطت في قبضته كالثمرة اليانعة

(1) تاريخ ابن خلدون - دار الفکر بيروت 1981 (456/ 5 - 457).

(2) تاريخ الحروب الصليبية: / 3 - 119. 198

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣١١