تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أكثر من ثلثمائة فارس في الشرق. بعد أن كان لديها في الأيام السابقة عشرة آلاف فارس (1). ولقد ظن فرسان الاسبتارية أنه بامكانهم دعم وجودهم عن طريق التحالف مع المغول التتار، کما ظن هؤلاء المغول أن تعاونهم مع فرسان الاسبتارية سيمكنهم من الانتقام لهزيتهم الذي أنزلها بهم المسلمون. فشنوا هجوما انطلق من الأناضول، ووصل معرة النعمان وحصن أفامية. وتحرك المسلمون بسرعة (سنة 170 ه = 1271 م) فأحبطوا هجوم المغول. ثم انصرفوا لتأديب فرسان الاسبتارية الذين تعاونوا مع المغول. ودفعت حصن المرقب قسطا من الثمن، إذ ركز السلطان قلاون جهده ضدهم. وأرسل قواته لتأديبهم. وقد أوردت المصادر العربية قصة الأيام الأخيرة لفرسان المعبد - الاسبتارية - في قلعة المرقب بما يلي: «كان الافرنج بحصن المرقب، عندما بلغهم هجوم التتار على الشام، فانطلقوا لشن الغارات على بلاد المسلمين من سائر النواحي. فلا تراجع التتار عن الشام. استأذن صاحب حصن الأكراد - بليان الطباخي - (2) في غزوهم. وسار إليهم في حامية الحصون بنواحيه، وجمع التركان. وبلغ حصن المرقب. ووقف أسفله. واستطرد له أهل الحصن - تظاهروا بالتراجع - حتى تورط في أوعار الجبال، ثم هجموا عليه دفعة واحدة. فانهزم. ونالوا من المسلمين. وبلغ الخبر السلطان قلاوون، فخرج من مصر لغزوهم. آخر سنة تسع وسبعين وستمائة (1280 م). وانتهى الى الروحاء، فوصله هنالك رسل الفرنج في طلب الهدنة وإقرارها لأهل المرقب، على أن يطلقوا سراح من أسروه من المسلمين في وقعة بليان. فعقد لهم الهدنة في المحرم سنة ثمانين وستمائة (1281 م) وتم العقد مع صاحب الاسبتار وابنه، على أن لا يستنجدوا أسير قلعة ولا غيرها، ولا بداخلوا التتر في فتنة، ولا يمروا عليهم إلى بلاد المسلمين إن أطاقوا ذلك. وعقد معهم الهدنة لاحدى عشرة سنة، ولكن الاسبتارية في المرقب غدروا باتفاق الهدنة، ونكثوا، وعادوا فتعاونوا مع المغول التتار، فسار السلطان قلاوون إلى

(1) تاريخ الحروب الصليبية: 589/ 3.

(2) بليان الطباخي: ترجم له المقريزي في المقفي - مخطوطة برتو باشا ورقة 297. فذكر أنه كان من مماليك السلطان قلاوون. تقلب في عدد من الوظائف، منها إمارة حصن الأكراد. واشترك مع قلاوون في فتوحاته سنة: 178 ه = 1279 م وتوفي سنة 700 ه.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣١٠