تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الدنو إليهم. فاجتاز المسلمون عن آخرهم حتي عبروا المضيق ووصلوا إلى جبلة (1) وقد أعاد صلاح الدين فتح جبلة واللاذقية ومجموعة من الحصون. وترك المرقب تحت حكم الاسبتارية الذين كانوا ينطلقون من المرقب للإغارة على الأراضي الإسلامية المجاورة. مما حمل الملك الظاهر - غازي - ملك حلب لقيادة حملة تأديبية ضد المرقب وحاميتها، فحاصرها، ونصب عليها المجانيق، فدمر عددا من أبراجها الموجودة عند الأسوار الخارجية. وتابع الظاهر بيبرس ما بدأه صلاح الدين الأيوبي، فأخذ في التضييق على الفرنج، وطردهم من المدن والقلاع. حتى إذا كانت سنة 118. 170 م (1299 - 1379 م) لم يكن قد بقي في قبضة الفرنج سوى شكا وطرابلس و بانياس والقلاع المجاورة لها، وقد عقد الفرنج مع الظاهر بيبرس معاهدة لمدة عشر سنوات (سنة 170 ه = 1271 م) ضمنت للفرنج، أو بالأحرى لبقاياهم البقاء لفترة إضافية أخرى. ثم جاء السلطان قلاوون - الذي خلف الظاهر بيبرس. فحاصر قلعة المرقب - سنة 684 ه = 1285 م وحفر نفقة تحت الواجهة الجنوبية، ثم قصفها فانهار البرج الخارجي الجنوبي (والمعروف باسم برج الأول أو برج أبرون) فاستسلم فرسان الاسبتارية وقد أشرفوا على الهلاك.

كانت قلعة المرقب من أولى القلاع التي ستولى عليها الفرنج الصليبيون. وعاشت حتى تكون من آخر القلاع التي أعاد المسلمون فتحها، وطردوا منها الغزاة. فكانت مدة إقامة الفرنج فيها طويلة ناهزة المائة والأربع وسبعون عاما هجرية (169 سنة ميلادية). وبذلك تكون قلعة المرق قد عاشت تجربة الحملات الصليبية القديمة كلها. ورات كيف جاء الفرج يجرون جحافلهم وسوقون جيوشهم، ثم رأت كيف استطاع المسلمون استنزاف هذه القوة وتدميرها عبر المعارك الضارية التي لم تتوقف إلا لتجدد بقوة أكبر وتصميم أعظم، ولقد أدرك مقدم الاسبتارية - ميوزفيل - هذا التحول، فعندما لم يبق للاسبتارية إلا حصن المرقب الضخم، كتب تقريره في سنة 667 - ه = -1268 م - وهو التقرير الذي تضمن ما يلي:" لم يعد باستطاع الطائفة أن تنفق على

(1) الكامل في التاريخ - أحداث سنة 584 ه.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٠٩