و 599 و 582 ه (1157 و 1170 و 1189 م). مما تطلب تخصيص أموال ضخمة لإعادة اصلاح القلعة وترميمها، ولما عجزت أسرة مانسوير عن تأمين هذه الأموال. قبلت عرض طائفة الاسبتارية بالتخلي عن القلعة مقابل التعويض.
فمن المعروف أن طائفة فرسان المعبد الدينية. الاسبتارية. كانت تعمل باستمرار للسيطرة على القلاع والحصون. ولهذا فقد شرعت بإجراء مفاوضات انتهت بحصول الاسبتارية على قلعة المرقب (سنة 582 ه = 1189 م) وذلك مقابل إيجار سنوي قدره ألفي بيزنت ذهبي دفعت لأخر مالك للقلعة وهو (برتراند المرقي) (1) ولقد عانى المسلمون كثيرا من عنت هذه الطائفة وجورها، بما عرف عنها وعن بقية الطوائف الدينية التي نظمت أيام الحروب الصليبية القديمة من الحقد الدفين والتعصب الحاقد ضد الإسلام وأهله. ولم يكن باستطاعة أمراء المسلمين وقادتهم الكيد لحامية (قلعة المرقب) بسبب بعدها عن مراكز القوى الإسلامية في المدن الداخلية، وبسبب ارتباط حامية قلعة المرقب بالفرنج المقيمين في بانياس، ثم بسبب توافر امكانات الدعم البحري لحامية بانياس وقلعتها (المرقب). وكان هذا هو الموقف الذي جابهه صلاح الدين الأيوبي سنة 584 ه (1188 م) عندما مرت قواته على مقربة من قلعة المرقب، وتجنبت الصدام معها، وذلك وفقا لما أوردته المصادر العربية، بقولها: «سار صلاح الدين إلى ولاية أنطرطوس، فخر بها، ورحل عنها إلى المرقب، وهي من حصونهم التي لا ترام، ولا تحدث أحد نفسه ملكه، لعلوه وامتناعه. وهو لا ستار، والطريق تحته، فيكون الحصن على يمين المجتاز إلى جبلة والبحر عن يساره. والطريق مضيق لا يسلکه إلا الواحد بعد الواحد. فاتفق أن صاحب صقلية من الفرنج، سير نجدة إلى فرنج الساحل في ستين قطعة من الشواني. سفن النقل - وكانوا بطرابلس. فلما سمعوا مسير صلاح الدين. جاؤوا ووقفوا في البحر تحت المرقب في شوانبهم، ليمنعوا من يجتاز بالسهام، فلما رأى صلاح الدين ذلك أمر بالطارقيات والجفتيات فصفت على الطريق مما يلي البحر، من أول المضيق إلى آخره. وجعل وراءه الرماة. فمنعوا الفرنج
(1) برتراند المرقي: (BERTRAND DE MARGAT) .