لحقت به كتائب الإسماعيلية - الباطنية أو الحشيشية .. على أن الأمطار الغزيرة التي ظلت تهطل بضعة أيام منعته من جلب. وإحضار أدوات الحصار. واستطاع المسلمون أن يشقوا لهم طريقة إلى باب السور الخارجي، بعد قصف شديد لم يستمر طويلا. ثم شقوا طريقهم بعد اسبوعين إلى السور الداخلي، وقتلوا كل من تصدى لمقاومتهم من فرسان الاسبتارية، ومن المسيحيين - النصارى - الذين انضموا للاسبتارية وعملوا معهم. وظل عدد كبير من فرسان الاسبتارية يقاومون طوال عشرة أيام أخرى، في البرج الكبير الواقع جنب لسور، ثم أعلنوا استسلامهم يوم 8 نيسان. أبريل - سنة 1279 ه. ووافق السطان الظاهر بيبرد على رسام او را تحت حراسة فرسان المسلمين، واستعاد المسلمون الحصن الضخم الذي قاوم هجات المسلمين المتتالية، مما ضمن للظاهر بيمرس السيطرة على الطرق المؤدية إلى طرابلس. وأسرع بيبرس لاستثمار الضفر، ففتح عكار، حيث قلعة الاسبتارية في جنوبي البقيعة (التي فتحت في أول شهر أيار - مايو) بعد حصار لم تتجاوز مدته الاسبوعين. وخرج فرسان الاسبتارية من صيهم، وأصبحوا عبرة للغزاة الفرنج وللمسلمين ولمن أراد أن يعتبر.
أصدر السلطان الظاهر بيبرس أمره على الفور بوضع حامية اسلامية في القلعة - بقيادة صارم الدين قاماز - الذي بدأ بالعمل على اجراء اصلاحات واسعة تحت الاشراف المستمر للسلطان الظاهر بيبرس ذاته .. ولما كانت الواجهة الجنوبية، وهي الجبهة الدفاعية الرئيسة للقلعة، قد تعرضت للكثير من الدمار أثناء الحصار. فقد جرى التركيز على إعادة تحصينها بشكل جيد، ولهذا فقد استأثرت بالقسط الأكبر من التعديل والتبديل. وكانت هذه الواجهة تتشكل في الأصل - مثلها مثل الواجهة الغربية الطويلة، من سور واق تحميه حصون بارزة نصف دائرية، وشرفة متواصلة بها الكثير من الكوي - الفتحات .. فتم تشييد البرج المستطيل الضخم البارز عن الواجهة الجنوبية للسور الخارجي، وقد تطلبت أعمال الترميم والاصلاح فترة طويلة استمرت إلى ما بعد سنة 184 ه = 1285 م. حيث تم تشييد برج ضخم حمل اسم - السلطان قلاوون ..
لقد كانت حامية قلعة الحصن - من فرسان الاسبتارية. تعتمد على قوة الفرنج