تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مراحل متعددة. بينما برز الجزء الناتيء والنصف الدائري من مذبح كنيسة القلعة بروزة خفيفا فوق مستوى الأسوار من الجهة الشرقية. واقيمت صفوف متعددة من الأقواس على البرج المستطيل الموجود عند الذروة الشمالية للقلعة العليا مما أضفى روعة خاصة على الواجهات الخارجية. وغطيت أقسام كبيرة من الساحات المكشوفة في داخل القلعة بعقود ضخمة تقسم مساحتها السطحية إلى عدد من المساطب - أو المصاطب. والتي

هي في الأصل ذات مستوى واحد كما يفترض - وتوجد القاعة الكبرى والرواق المعمد في الفناء المقابل للكنيسة. ولقد أضفت هذه التحسينات على قنعة الحصن هالة من البأس والقوة، علاوة على ما اشتهر به فرسانها من العناد والشدة في القتال. وقد كان لذلك دوره في فشل ألهجات المتتالية التي قام بها المسلمون على القلعة. وقد يكون من الطبيعي أن تشعر الحامية المدافعة عن القلعة بالزهو والخيلاء لما تميزت به قلعتهم من الصمود والمنعة والقوة.

فقد انهارت مقاومات كثيرة عندما هاجمها صلاح الدين الأيوبي: واستسلمت كثير من القلاع والتحصينات، ونجحت قوات المسلمين في فتح معضم المدن والقلاع المجاورة القلعة الحصن. فباتت القلعة معزولة عن امكانات الدعم من الفرنج. وأصبح وجودها غريبة وسط المحيط الإسلامي المطوق لها من اتجاهاتها كلها. وفي الوقت ذاته، لم يكن المسلمون في عجلة من أمرهم. فبقاء بعض القلاع والمدن الساحلية تحت حكم الفرنج الصليبيين، لم يعد أكثر من قضية زمن. وكانت هناك مشكلات تطلبت منحها الأفضلية على الاهتمام بشأن هذه القلاع. مثل مجابهة هجمات المغول التتار، والرد على الحملات الصليبية الطارئة، وظن الفرنج أن تحصيناتهم القوية مانعتهم من قبضة

المسلمين

وجاء الظاهر بيبرس وأمضى سبعة عشر عاما من الجهاد المستمر حتى ضيق الخناق على الفرنج و حصرهم في عدد قليل من القلاع والمدن: (عكا وصور وصيدا وطرابلس وجبيل وطرطوس - وقلاع عثليت والمرقب والحصن). وقرر بيبرس طرد الفرنج من قلعة الحصن (سنة 170 ه). فسار بجيشه وضرب طوق الحصار عليها (بوم 3 - آذار - مارس - سنة 1271 م) وانضم إليه في اليوم التالي أمير حماه وجيشه، كما

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٩٢