تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غير أن هذه الهجمات والاغارات لم تحقق شيئا غير النهب والسلب والازعاج. وقد استثارت الأعمال العدوانية للطوائف الدينية الصليبية غضب السلطان الكامل الأيوبي، فقام سنة 136 ه = 1228 م بقيادة هجوم على حصن الأكراد، فما كان من فرسان الاسبتارية إلا أن ردوا في السنة التالية بالهجوم على بعرين. ثم اشتركوا مع فرسان الداوية في طرطوس - سنة 928 ه = 1230 م. بالهجوم على مدينة حماة. ولكنهم وقعوا في كمين وحلت بهم الهزيمة. ثم قامت الطائفتان في السنة التالية بهجوم مباغت على جبلة، وأمكن لها الاستيلاء عليها، غير أنها لم تتمكنا من المحافظة عليها لأكثر من أسابيع قليلة.

عمل فرسان الاسبتارية طوال هذه الفترة على بذل جهودهم لتحصين (قلعة الحصن) ودعم الدفاع عنها، لاسيما بعد الزلازل التي ضربتها في سنوات 553 و 565 ه (1157 و 1199 م). وتم تشييد كنيسة في القلعة بمساعدة - مالية - من ملك بوهيميا (فلاديسلاس الثاني) (1). كما أن الزلازل التي وقعت سنة 598 ه = 1201 م تسببت في تدمير حلقة الدفاع الخارجية والجدار المنحدر الضخم في الجنوب. فتمت إعادة تشييدها مع المستودع الواقع خلف الواجهة الجنوبية - وهي الواجهة الرئيسة للقلعة العلوية التي تبدأ من الخندق مباشرة وتتكون من ثلاثة أبراج نصف دائرية ضخمة تشرف على الدفاعات الخارجية، وتبدو وكأنها تبرز بصورة طبيعية عن الساتر الحجري الشديد الانحدار. وقد اقيمت شرفتان دفاعيتان مقنطرتان خلف هذا الساتر المحمي بشكل رائع، واللتين يتم الوصول إليها من الغرف الكبيرة الموجودة فوق الطابق الأرضي للقلعة العلوية. وقد ضمت الأبراج الثلاثة كلها غرفة ذات أسقف مقنطرة مرتبة في عدة طبقات، بينما احتوى البرج الدائري في الزاوية الجنوبية الغربية غرفة حسنة التجهيز خصصت لمقدم الاسبتارية (غرفة السيد) (*) إضافة إلى غرف اقيمت بين الأبراج. وهناك في الغرب أقيم برج نصف دائري أضيف إلى القلعة خلال

(1) فلاديسلاس الثاني: (VLADISLAS II) أو LADISLAS وهو اسم لعدد من ملوك هنغاريا وبولونيا -

أشهرهم فلاديسلاس الأول - الملقب بالقديس (1041 - 1095 م) ثم ابنه فلاديسلاس الثاني.

(*) غرفة - أو ملجأ السيد: (LOGIS DU MAITRE) .

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٩١