تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاءت السنة التالية (59 ه = 1193 م). ووفي نور الدين بقسمه، وأخذ بثأره وثار المسلمين، حيث سجل على الفرنج انتصارة حاسمة في معركة وقعت قرب أرتاح. حيث أباد جيوش الفرنج، وكان في جملة أسراه أمير أنطاكية وأمير طرابلس، وقائد جيوش الروم - کولومان - فجري ربطهم جميعا بالحبال، وحملوا الى حلب، وجري تطويق حصن الأكراد غير أن المسلمين لم يتمكنوا من فتحه. وجرت محاولة ثانية (سنة 563 ه = 1197 م) لفتح حصن الأكراد، وانتزاعه من قبضة الفرنج. غير أن الفشل كان من نصيب هذه المحاولة أيضا.

من المعروف أن طوائف الفرسان الدينية (الاسبتارية والداوية والتيوتون)، والتي نظمت أيام الحملات الصليبية القديمة، كانت من أشد مراكز القوي عداء للإسلام وأهله، ولهذا فان امتلاك فرسان الاسبتارية لقلعة (حصن الأكراد) قد وضعهم في موقع العدوان المباشر على الأقاليم الاسلامية المجاورة، لاسيما بعد وقوع أمراء الفرنج في أسر نور الدين زنكي في أرتاح، حيث جرى توزيع مناطق العمل وتقسيمها. فحاز الداوية طرطوس وكل الشطر الشمالي من كونتية طرابلس بينها استند فرسان الاسبتارية إلى القلعة التي صارت تنسب اليهم - قلعة الحصن - للعمل في إقليم البقيعة. وكان من طبيعة الأمور أن نظم المسلمون بالمقابل هجمات ضد قاعدة العدوان في قلعة الحصن. وكان هجوم صلاح الدين الأيوبي على هذه القلعة (سنة 584 ه = 1188 م) وحصاره لها لمدة شهر، ضمن هذا الإطار، إذ أنه لم يتعرض للحصن وحاميته من فرسان الاسبتارية بهجوم مباشر، واكتفي بالهجوم على المواقع المحيطة بالقلعة، غير أن هجات صلاح الدين وفتوحاته لم تترك للفرنج في شمالي بلاد الشام إلا أنطاكية وطرابلس. واحتفظ الاسبتارية حصن المرقب وحصن الأكراد (قلعة الحصن) کا احتفظ الداوية بطرطوس. وظن صلاح الدين أنه بات قادرة على فتح القلعة بعد أن غدت معزولة. فألقى الحصار عليها، ولكن تدفق امدادات الفرنج من صقلية حمله على رفع الحصار عن قلعة الحصن والامتناع عن مهاجمة طرابلس. وتابع فرسان الاسبتارية أعالهم العدوانية. بتشجيع من ملك القدس. حتى إذا ما كانت سنة 101 ه = 1204 م. انطلقوا من حصن الأكراد، ووصلوا بهجومهم إلى مدينة حماة وجوارها.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٩٠