تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بشن هجوم على شمال بلاد الشام وذلك بالتعاون مع الفرنج الصليبيين. فانطلقوا من الأناضول ووصلوا إلى حلب، واستطاعوا انزال الهزيمة بالحامية المدافعة عن المدينة، وفرت بقايا الحامية المملوكية المدافعة عن حلب. وتابع المغول تقدمهم حتى بلغوا معرة النعمان وأفامية، وساد الذعر والخوف بين المسلمين، إذ كان هدف المغول التتار من هجومهم هو الانتقام لهزيمتهم في عين جالوت. وعلم الظاهر بيبرس بأمر الهجوم، فانطلق بجيشه من دمشق نحو الشمال، وعندها أسرع المغول بالانسحاب، والعودة بقواتهم إلى الأناضول (1)

وبعد ذلك بعشر سنين (180 ه = 1281 م) علم السلطان قلاون - الذي جاء بعد الظاهر بيبرس أن الفرنج الصليبيين قد اتصلوا بالمغول التتار، ونسقوا التعاون معهم للقيام بهجوم ضد بلاد الشام. فأسرع لأعادة تنظيم قوى الشمال وأسند إلى حاكم حلب (سنقر) مهمة الدفاع عن أنطاكية وأفامية وأقطعه اياها (). ويبرهن ذلك على أن أفامية قد احتلت في تلك الفترة خاصة - مركز الثقل في الصراع ضد الفرنج الصليبيين وضد من عمل معهم وتحالف و إياهم. ولهذا لم يكن غريبا أن يحاول أعداء المسلمين بدورهم السيطرة على هذا المركز، غير أن كافة المحاولات باءت بالفشل أمام تصميم المسلمين وعزمهم على احباط أي عمل عدواني يستهدف أرضهم وبلادهم. ويظهر ذلك أن أفامية وقلعتها لم تكن مجرد موقع جيو استراتيجي هام، احتل مرتبة مميزة في الصراع الإسلامي - الصليبي - ولم تكن أيضأ مرکزأ من مراكز القوي خلال تلك الحقبة التاريخية التي تكاثرت فيها مراكز القوى، فتكاملت وتلاحمت أحيانا، وتنافرت واختلفت في أحيان أخرى. وإنما كانت بموقعها، وما توافر لها من القوى، نموذجا الالتقاء الزمان والمكان في صنع الحدث التاريخي. وعلى هذا فان فتح نور الدين زنكي الأفامية، واستخدامه لها قاعدة لهجوم المسلمين، قد جعل من أفامية، وخلال تلك الفترة، نقطة الانعطاف في ايقاف مد الفرنج الصليبيين، و تحويل انتصاراتهم إلى هزائم.

فقد كان فتح أفامية هو بداية مرحلة تصعيد الجهاد ضد الفرنج. ففي السنة التالية

(1) تاريخ الحروب الصليبية: 579/ 3

(2) المرجع السابق: / 3. 191

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٦٦