تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشعراء. وذكروا هذا الفتح. وأشادوا به. (1)

وعادت أفامية إلى أهلها، وكان طرد الفرنج من أفامية هو بداية التحول الحاسم، إذ وجد المسلمون في أنفسهم القدرة على مجابهة الفرنج بقوة أكبر من قواتهم، وما هي إلا سنوات حتى طرد الفرنج من عدد كبير من قلاع شمال بلاد الشام. نجح المسلمون بطرد الفرنج من أفامية ولما تتجاوز مدة احتلالهم لها أكثر من أربع وأربعين عاما وإن وجود بعض الحجارة التي وضعها الفرنج (الآثار) لا بشكل دليلا على رسوخ قدم الفرنج الصليبيين في بلاد الشام، شمالها وجنوبها. فهذه الفترة القصيرة لا تشكل شيئا من عمر الزمن، وهي فترة طارئة تؤكد أن بلاد الشام التي أطلقت جيوش الفتح الإسلامي خلال العهد الأموي، ما كانت إلا قاعدة ثابتة وقوية للعرب المسلمين. وإن طرد الفرنج منها إنما هو البرهان على أنه لا مكان للغزاة فيها، وأنه لا مكان فيها إلا للإسلام وأهله.

تناوبت بد الأحداث. أفامية. بعد ذلك، وضربتها الزلازل ثلاث مرات متواليات، وكان المسلمون يسرعون في كل مرة لاصلاحها وترميمها ودعم أسوارها وتحصيناتها حتى إذا ما فرغوا من انجاز أعمالهم جاءتها الضربة التالية فأنزلت فيها الدمار، وبقيت أفامية صامدة في وجه أحداث الزمن. ثم جاءها المغول التتار، فاجتاحوها ودمروها کمثل تدمير الزلازل والأعصار، وذلك على نحو ما فعلوه في كل مكان. ويذكر أنه حدث في سنة 170 ه = 1271 م. أن قام المغول التتار بقيادة أبانا

(1) الكامل في التاريخ - أحداث سنة 345 ه. وفيه ما قاله الرومي في مديح نور الدين عند فتح

أفامية - في قصيدة طويلة منها: أسنى المالك ما أطلت منارها وجعلت مرهفة الدسار دسارها وأحق من ملك البلاد وأهلها رؤوف نکند عدل أقطارها. ومنها في وصف حصن أفامية أدر کت تارك في البغاة وكنت با مختار أمة أحمد مختارها. ضاعت نجومك فوقها ولطالما بانت تنافئها النجوم شرارها. عاربة الزمن المعبر سمافا منك المغيرة فاسترد ستارها. أمست مع الشعرى العبور وأصبحت شعراء نتفلي الفحول شوارها.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٦٥