تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليها، و كان عليه الانتظار حتى سنة 499 ه = 1105 م إلى أن تمكن من ضمها الممتلكاته، مستفيدة من التناقضات والصراع بين المسلمين والباطنية - الاسماعيلية - فاستولى على أفامية، وجعلها قاعدة متقدمة للعدوان على بلاد المسلمين، وقد ذكرت المصادر العربية قصة استيلاء الفرنج على أفامية بما يلي: «ملك الفرنج حصن أفامية من بلد الشام سنة تسع وتسعين وأربعمائة. وسبب ذلك أن خلف بن ملاعب الكلابي كان متغلبا على حمص، وكان الضرر به عضيا، ورجاله يقطعون الطريق، فكثر الحرامية. اللصوص - عنده. فأخذها منه تتش بن ألب أرسلان وأبعده عنها. فتقلبت به الأحوال إلى أن دخل إلى مصر الفاطميين، فأقام بها. واتفق أن المتولي لأفامية من جهة رضوان بن تنش أرسل إلى صاحب مصر، و كان يميل إلى مذهبهم، يستدعي من يسلم إليه الحصن، الذي هو من أمنع الحصون. وطلب ابن ملاعب منهم أن يكون هو المقيم به، وقال: إنني أرغب في قتال الفرنج وأوثر الجهاد. فسلموه إليه وأخذوا رهائنه. فلما ملکه خلع طاعتهم ولم يرع حقهم. فأرسلوا إليه يتهددونه بما يفعلونه بولده الذي هو عندهم. فأعاد الجواب: إنني لا أنزل من مكاني، وابعثوا إلي ببعض أعضاء ولدي حتى آكله، فأيسوا من رجوعه إلى الطاعة. وأقام بأفامية، يخيف السبيل ويقطع الطريق، واجتمع عنده كثير من المفسدين، فكثرت أمواله. ثم إن الفرنج ملكوا سرمين وهي من أعمال حلب - وأهلها من الغلاة في التشيع .. فلا ملكها الفرنج تفرق أهلها. فتوجه القاضي الذي بها إلى ابن ملاعب وأقام عنده، فأكرمه ابن ملاعب وأحبه ووثق به، فأعمل القاضي الحيلة. وكتب إلى أبي طاهر المعروف بابن الصائغ - وهو من أعيان أصحاب الملك رضوان ووجوه الباطنية - الاسماعيلية. ودعاتهم، واتفق معه على الفتك بابن ملاعب، وأن يسلم أفامية إلى الملك رضوان. فظهر شيء من هذا. ووصل إلى ابن ملاعب أولاده، و كانوا قد تسللوا إليه من مصر. وقالوا له: قد بلغنا عن هذا القاضي كذا وكذا، والرأي أن تعاجله وتحتاط لنفسك فإن الأمر قد اشتهر وظهر. فأحضر ابن ملاعب، فأتاه في كمه مصحف، لأنه رأى أمارات الشر. فقال له ابن ملاعب ما بلغه عنه. فقال القاضي: أيها الأمير! قد علم كل أحد أني أتيتك خائفة جائعة، فأمنتني وأغنيتني وعززتني، فصرت ذا مال وجاه، فإن كان بعض من حسدني

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٦٢