فتحوا بلاد الشام والعراق قد أفادوا من البقايا القديمة لهذه القلعة - حجارتها ? فنقولها وشيدوا بها مدينة - سامراء (أو سر من رأي) (1). وأفامية هي مدينة صغيرة محصنة في الشعاب الجنوبية الغربية المرتفعة في شمالي بلاد الشام، وهي تربض فوق تلة صخرية معزولة تطل على وادي نهر العاصي المستنقعي (الغاب) ويعتقد أن المستوطنة التي كانت قائمة في العصور الوسطى كانت تشغل منطقة المدافن من أفامية القديمة. وهو بالذات موقع المستوطنة الأقدم، لأن التل الذي تقوم عليه المدينة الحالية مدين بلا شك بقسم من ارتفاعه إلى الأطلال التي تركها المستوطنون على مر العصور وتتألف دفاعات القرون الوسطى من سور خارجي بسيط مدعم بأبراج زاوية مستطيلة، والبوابة الرئيسة في الجنوب التي حصنت تحصينة قوية بإضافة برجين ضخمين إليها. ولقد شدت التحصينات بأكملها تقريبا من مواد أخذت من المباني القديمة. وقد حملت القلعة اسم (قلعة المضيق) في القرن السادس عشر أو السابع عشر الميلادي على ما يعتقد، ذلك أن المصادر العربية أيام الحروب الصليبية القديمة لا تذكرها إلا باسم (فامية - أو أفامية)، وقد وصف أبو الفداء في مؤلفه تقويم البلدان قلعة أفامية بقوله: (يقال الفامية - أو أفامية - بزيادة الهمزة في أولها، وهي مدينة قديمة. ويطلق هذا الاسم على
کورتها - ناحيتها - أيضأ، وفامية قرية من قرى فم الصلح من نواحي واسط أيضا .. وقال في العزيزي: و کورة فامية لها مدينة كانت عظيمة على نشز من الأرض، ولها بحيرة حلوة يشقها النهر المقلوب المعروف بنهر العاصي ..
عندما اجتاحت جحافل الفرنج الصليبيين بلاد الشام. شرع أمير انطاكية. الكونت بوهمند ? (2) على الفور بيذل جهوده لتوسيع حدود إمارته على حساب بلاد المسلمين، فهاجم أفاميه (سنة 494 ه = 1100 م) ولكنه فشل في الاستيلاء
(1) القلاع أيام الحروب الصليبية: 70 و 71.
(2) بوهمند: (BOHEMOND) اسم حله عدد من أمراء النورمان من عائلة هوتقيل.
أمراء انطاكية واللاذقية وطرابلس، وأوقم بوهمند الأول الذي ولد سنة 1052 ومات سنة 1111 م. وهو ابن روبرت جيسكار الذي تولى قيادة في الحملة الصليبية الأولى، وتزوج من إبنة ملك فرنسا فيليب الأول - واسمها كونستانس - وهو الذي استولى على قلعة أفامية.