تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عدة دفعات، وقدم النقابين فنقبوا أسوار البلد، ولج في قتاله خوفا من اجتماع الفرنج ومسيرهم إليه واستنقاذ البلد منه. فسقطت البدنية - الدعامة - التي نقبها النقابون. وأخذ البلد عنوة وقهرة، وحصر قلعتها فملكها أيضا، ونهب الناس الأموال، وسبوا الذرية. وقتلوا المقاتلة. فلما رأى أتابك عماد الدين الرها أعجبته، ورأى أن تخريبها هو أمر غير جائز في السياسة، فأمر فنودي بالعساکر برد ما أخذوه من الرجال والنساء والأطفال إلى بيوتهم، وإعادة ما غنموه من أثاثهم وأمتعتهم، فردوا الجميع عن آخره لم يفقد منه شيء إلا الشاذ النادر، فعاد البلد على حاله الأول، وجعل فيه عسكرة لحفه، وتسلم مدينة سروج وسائر الأماكن التي كانت قد خضعت للفرنج في شرقي الفرات

سنة 539 ه = 1144 م). وأقام أمير الرها السابق - جوسلين - بتل باشر، وجعلها مقرا لحكم ما يجاور تل باشر، وشرع في ارسال الرسائل إلى أهل الرها وعامتهم من الأرمن، وأخذ في تحريضهم على العصيان والتمرد ضد المسلمين وتسليم البلد إليه، فأجابوه إلى ذلك. وواعدهم يوما يصل إليهم فيه، وسار في عساکره إلى الرها (سنة 541 ه = 1146 م) وتمكن من اقتحام البلد غير أن القلعة وحاميتها من المسلمين استمرت في مقاومتها، وبلغ الخبر إلى نور الدين محمود بن زنكي - وهو بحلب. فسار مجدة إليها في عسكره. فلما قاربها خرج جوسلين هاربا وعاد إلى بلده. نل باشر - ودخل نور الدين الرها، ونهبها حينئذ وسبي أهلها. فخلت الرها من أهلها الأرمن. ودفعت الرها الثمن غاليأ لقاء ما قدمنه للفرنج من دعم ومساعدة. فقتل المسلمون كل من حمل السلاح. ولم يبق على قيد الحياة منهم أحد، إلا من وقع في السبي من نسائهم وأطفالهم. وتقرر إخراج كل سكان الرها المسيحيين وأبعادهم إلى المنفى، فأضحت المدينة الكبيرة - الرها. التي زعم الفرنج الصليبيون أنها أقدم مدن المسيحيين في العالم، خاوية موحشة، ولم تسترد مكانتها بعد ذلك أبدا. وكانت هذه أول ثمرة من ثمار الحملات الصليبية على بلاد الشام والتي جاءت بحجة انقاذ المسيحيين. فكانت وبالا عليهم و کارئة لهم. (1).

(1) الكامل في التاريخ احداث سنة 539 واحداث سنة 041 وتاريخ الحروب الصليبية

388 • 377/ 2

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٥٦