الإسلامية المجاورة لهم، ووقع عبء أسر جوسلين على ملك القدس - بلدوين - الذي اضطر لرعاية شؤون إمارة الرها، فسار إليها في السنة التالية، وأعاد تنظيم الإدارة فيها، ثم خرج ليستطلع المكان الذي أسر فيه جوسلين، غير أنه وجد نفسه مطوقة بفرسان المسلمين، فلقي معضم أفراد جيش بلدوين مصرعهم، ووقع الملك نفسه أسيرة. فجرت معاملته بما يسيت به من الاحترام، وتقرر إرساله ليلحق بجوسلين في مقر اعتقاله. في قلعة خرنبرت. ولكنه كن بعد فترة من الفرار.
تعاظم ضرر الفرنج فعم بلاد الجزيرة، واستطار شرهم فوصلت إغارات جيش الرها في أقاصي البلاد. فبلغت آمد و نصبين ورأس العين والرقة. وكانت بلاد الرها في هذه الفترة تمتد من قرب ماردين إلى الفرات مع ما خضع لحكم الفرنج من غربي الفرات. وقد تمكن جوسلين - بعد فراره - من ضبط حكم إمارته بما اشتهر به من الشجاعة والمكر
قرر أمير الموصل أتابك عماد الدين زنکي بن آقسنقر فتح مدينة الرها، ووضع حد لشرور الفرنج واستفزازاتهم.
و كان يعرف أنه متى قصد حصرها اجتمع من الفرنج من يحميها وينعها، فيتعذر عليه فتحها لما هي عليه من الحصانة والقوة. فتظاهر بالانصراف الى ديار بکر - لخداع الفرنج، وأنه غير متفرغ لقتالهم. فلما رأوه أنه غير قادر على ترك ملوك ديار بکر. الأرانقة. وانشغاله بجربهم، اطمأنوا. وخرج جوسلين فغادر الرها وعبر الفرات الى بلاد الغربية، فجاءت عيون أتابك - جواسيسه. فأخبروه الخبر، فنادى في العسكر بالرحيل، وأن لا يتأخر عن الرها أحد من غد يومه، وجمع الأمراء عنده وقال لهم:
وهاهو الطعام، ولا باكل معي على مائدتي هذه إلا من يطعن معي غدا على باب الرها
وسار العسكر معه، ووصل إلى الرها، وكان هو أول من حمل على الفرنج، فكاد بقتله فارس من الفرنج لولا أن بادر أحد مجاهدي المسلمين فقتل فارس الفرنج وأنقذ تابك عماد الدين الذي نازل الرها وقاتل أهلها ثمانية وعشرين يوما. وزحف إليها