تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فارس من الترك والعرب والأكراد، فالتقوا على نهر بليخ، وكان المصاف بينهم هناك، فاقتتلوا، فأظهر المسلمون الانهزام، فتبعهم الفرنج نحوا من فرسخين فعاد عليهم المسلمون فقتلوهم کيف شاؤوا وامتلأت أيدي التركان من الغنائم، ووصلوا إلى الأموال العظيمة، لأن سواد الفرنج كان قريبا. وكان بيمند - بوهمند - صاحب انطاكية، وطنكري - تانکرد. صاحب الساحل قد انفردا وراء جبل ليأتيا من وراء ظهور المسلمين إذا اشتدت الحرب، فلما خرجا رأيا الفرنج منهزمين وسوادهم منهوبة. فأقامة إلى الليل، وهربا، فتبعهم المسلمون وقتنوا من أصحابها كثيرا وأسروا كذلك، وأفلتا في سنة فرسان. وكان القمص بردويل - بلدوين - صاحب الره قد أنهزم مع جماعة من قمامصتهم، وخاضوا نهر البنيخ، فوحدت خيولهم، فجاء تركماني من أصحاب سقان فأخذهم أسرى، وحملهم إلى خيم سقان. وأما جگر مش فإنه سار إلى حران، فاستعادها واستخلف بها صاحبه، وسار إلى الرها، فحصرها خمسة عشر يوما، ثم عاد إلى الموصل. وكان عدة القتلى من الفرنج أثني عشر ألف قتيل (1).

مضى على الرها زها ست وأربعين سنة وهي تحت حكم الفرنج الصليبيين، وشهدت خلال هذه الفترة صراعات قاسية ومعارك كثيرة، منها تلك الحرب التي وقعت بين امارتي الفرنج: أنطاكية والرها (سنة 502 ه = 1109 م) ومنها عودة المسلمين لحصار الرها سنة 505 ه = 1109 م. وكذلك ما حدث سنة 512 ه - 1119 م عندما تعاون الأرمن مع المسلمين ضد الفرنج. على أن أكثر الأحداث اثارة هو ما حدث سنة 519 ه = 1122 م حيث وقع أمير الرها. جوسلين - أسيرة في قبضة المسلمين. ففي هذه السنة، خرج جوسلين وصاحب البيرة واليران راكبين في جماعة من الفرسان - قليلة العدد - ووصلا إلى قرب سروج، حيث التقيا بجماعة من الترك المسلمين، فهاجموهم، غير أن ما هطل من المطر الغزير عمل على تحويل المنطقة إلى بحيرة من الطين - الوحل .. فانزلقت الخيول وتعثرت، ولم يجد التركمان المتخففون صعوبة في تطويق الفرنج وأسر جوسلين وواليران. وتظاهر الفرنج الصليبيون في الرها بعدم تأثرهم لأسر أميرهم، وعملوا على تطوير اغاراتهم على الأراضي

(1) تاريخ الحروب الصليبية: 19/ 2. 75 - والكامل في التاريخ - احداث سنة: 497 ه.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٥٤