تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرنج. وزاد الأمر سوءا بزيادة الضرائب التي فرضها بلدوين و بالاضافة إلى ذلك، فقد تقرر منح ضياع وقرى الأرمن في الريف إلى الفرنج القادمين حديثة. فتحول الفلاحون الأرمن إلى أقنان - عبيد - للسادة الفرنج، وفقا لما كان سائدة في الغرب من عرف اقطاعي بالغ المتانة والشدة. ولما حاول أعيان الرها تنظيم مؤامرة ضد الفرنج الصليبيين، بالتعاون مع المسلمين في ديار بكر، أسرع بلدوين فأمر بالقبض على الزعماء المتآمرين، وسمل عيونهم وجدع أنوفهم وقطع أرجلهم، كما ألقي بالسجن عددا كبيرة من الأرمن الذين حامت الشبهات بشأن اشتراكهم في المؤامرة. وتقرر مصادرة أموالهم. واستذكر الأرمن بعاطفة قوية أيام ثوروس وجبريل وغيرها من الزعماء الذين توافر لهم من الخبرة والتجربة في الحكم ما ضمن لهم المحافظة على استقلال الأرمن على الفرات، وفي وسط المسلمين، وإذا كانت جماهير الأرمن قد أنكرت جهود قادتها في السابق، و کرهت دولة الروم البيزنطيين، وأظهرت استعدادها للتسامح مع اللاتيني، وأن تغفر له إلحاده وما كانت تنكره دائما على اليوناني، فانه لا ينبغي لهذه الجماهير إلا أن تلوم نفسها إذا ما جرها أصدقاؤها - أو إخوانها في الدين - من الفرنج، إلى الكارثة ..

لقد امتلك الفرنج الصليبيون (الرها) بمكاتبة أهلها لهم، واتصالهم بهم، ذلك لأن أكثرهم من الأرمن، وليس بها إلا قليل من المسلمين. فلما كانت سنة 494 ه = 1100 م عمل سقيان أمير سروج على حشد جمع كبير من التركمان - الأرانقة - وسار بهم إلى الرها. فقاتله الفرنج، و هزموه. وساروا إلى سروج فحصروها وتسلموها وقتلوا كثيرا من أهلها، وسبوا حرمهم ونهبوا أموالهم، ولم يسلم إلا من مضى منهزمة (1) فلما كانت سنة 497 ه = 1103 م، سار الفرنج إلى حران و حصروها، ولما علم معين الدولة سقان و شمس الدولة جكر مش، أرسل كل منها إلى صاحبه يدعوه إلى الاجتماع معه لتلافي أمر حران، ويعلمه أنه قد بذل نفسه الله تعالى وثوابه. فكل واحد منها أجاب صاحبه إلى ما طلب منه، وسارا فاجتمعا على الخابور وتحالفا، و سارا إلى لقاء الفرنج. و كان مع سقان سبعة آلاف فارس من التركمان، ومع جكر مش ثلاثة آلاف

(1) الكامل في التاريخ، احداث سنة: 494.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٥٣