من القرى الإسلامية المجاورة. واستطاعوا أن يشنوا الغارات على ما يلي الحدود من الأقاليم الإسلامية، فظفروا منها بالكسب والغنيمة. وكانت هذه المنطقة بكاملها تعتبر اقليم حدود. فتعرضت لحروب متصلة. ومع ذلك فقد اشتملت على أراض خصبة ومدن مزدهرة، وإن ما حصل عليه أمير - كونت - الرها من الضرائب ومن الغنائم قد ضمن له موردا مالية وافرة، زاد على ما أحرزه ملك القدس من الأموال والثروات (1). على أن هذه الأموال والموارد لم تكن لتضمن المدينة (الرها) (2) وإمارتها، الأمن والاستقرار. حيث بقيت من أكثر امارات الفرنج الصليبيين هيجانا واضطرابا.
لقد ظهر للفرنج الصليبيين في بداية الأمر أن كل شيء هو على أحسن صورة وأبهج منظر. فقد اتخذ بلدوين لنفسه لقب كونت الرها. وبات واضحة أنه قد بدأ العمل ليتفرد بالحكم، وأنه لا أهمية عنده لليمين التي حلفها للامبراطور البيزنطي الكسيوس، وكان النجاح بلدوين صداه الواسع في وسط قوات الفرنج الصليبيين. فا إن انتشر خبر قيام - كونتية الرهاء - حتى عمل كثير من فرسان الغرب وهم في طريقهم الدعم الجيش الصليبي في أنطاكية، على تغيير اتجاههم والسير الى الرهاء المشاركة بالدوين
حضه من النجاح ونصيبه من الثروة، بينما تخلى آخرون عن حصار أنطاكية العنيف، ولحقوا ببلدوين الذي كافأهم بما ضمته خزائن الرها من الهدايا الثمينة والمنح السخية وذلك من أجل إغرائهم على الإقامة بالرها، كما شجعهم على الزواج بالأميرات الأرمنيات، وجعل من نفسه نموذجا لهم، فتزوج من ابنة أحد زعماء الأرمن. أما الأرمن ذاتهم فقد خاب أملهم باخوانهم في الدين، إذ كرهوا تدفق فرسان الفرنج إلى ممتلكاتهم. وزاد من الكراهية سلوك الفرنج الذين أخذوا في معاملة الأرمن بالازدراء والاحتقار، بل وحتى استخدام العنف معهم في كثير من الأحيان. واكتشف أعيان الأرمن أنه جرى استبعادهم من مجلس الكونت بلدوين، حيث اقتصر التمثيل فيه على
(1) تاريخ الحروب الصليبية: 2/ 25.
(2) الرهاء: (EpESSA) وهي اليوم بتركيا وتحمل اسم اورقة: (URFA) .