تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استعداد لتبني بلدوين وجعله ابنا له ووريثا، وأن يشاركه في حكم بلاده. ووافق بلدوين على العرض، وغادر - تل باشر - سنة 494 ه. ووصل إلى الرها يوم 1 شباط - فبراير - سنة 1098 م. فاستقبله الأرمن بحماسة مثيرة، وأقام - ثوروس -

على الفور مراسم تبني ثوروس (1). غير أن هذا التبني لم يمنع بلدوين من تنظيم مؤامرة الإشعال نار الثورة ضد ثوروس و قتله (يوم 10 - آذار. مارس - سنة 1098 م. أي بعد شهر فقط من دخول بلدوين إلى الرها). وأصبح بلدوين أميرا على الرها. وارتاع أمير سميساط (بالدك أو بلق) حينما علم بارتقاء بلدوين عرش الرها، فأرسل فورة إلى بلدوين وعرض عليه بيع إمارته له مقابل عشرة آلاف دينار. وقبل بلدوين بهذا العرض، فقد وجد في الرها كميات مذهلة من الثروة والأموال والجواهر، فدفع المبلغ ودخل سميساط منتصرة بأموال الرها. ثم ما لبث أن غدر ببالدك. أو بلق - واتهمه بالتآمر ضده وقتله

هكذا تشكلت إمارة. كونتية - الرها، لتكون الإمارة الصليبية الثانية للفرنج بعد أنطاكية، ولتصبح الحاجز الذي يحمي أنطاكية من المسلمين، وقد بلغت من المساحة والاتساع مازادت به على إمارة أنطاكية حيث امتدت أملاكها على جانبي نهر الفرات: من راوندان و عينتاب إلى موضع غير معروف بالجزيرة الشامية - إلى الشرق من مدينة الرها .. وقد افتقرت الرهاء إلى الحدود الطبيعية قدر افتقارها إلى التجانس بين سكانها، إذ كان هؤلاء يتألفون أساسا من المسيحيين. من السريان اليعاقبة والأرمن .. کا دخل في نطاقها مدن اسلامية مثل: سروج. ولم يأمل الفرنج الصليبيون في أن يقيموا بالرهاء حكومة مركزية، واستعاضوا عن ذلك بما شيدوه من حصون منيعة شحنوها بالعساکر. ومن هذه الحصون تولي الجند جباية الضرائب والجزية

(1) وردت قصة هذا التبني في تاريخ الحروب الصليبية: 291/ 1 - كما يلي: (وفقا لشعائر الأرمن. وقتذاك - تقرر أن يجري من طقوس احتفال التبتي ما يلائم طفلا صغيرة، لا شخصا مكتمل الرجولة، إذ تجرد بالدوين من ثيابه - حتى الوسط - بينما ارتدى ثوروس قميصة بلغ من الاتساع أن دخل فيه بلدوين، وأخذ كل من الوالد الجديد والابن الجديد، بحك صدره في صدر الآخر، وكرر بلدوين الاحتفال مع الأميرة - زوجة ثوروس 1.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٥١