تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بارشاد الصليبيين، ولو لم يقدموا لهم النصيحة الصادقة، لما استطاع هؤلاء أن يشقوا لهم

طريقة عبر آسيا الصغرى. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فقد قدم الأرمن مساعدات ضخمة للفرنج الصليبيين خلال تقدمهم. وكان (بلدوين البولوني) (1) قد أظهر منذ البداية اهتماما بأمر أرمينية، وضم لحملته بعض كبار رجال الأرمن، وسار نحو الشرق. فاستقبله الأرمن في قيصرية وكومونا و کوکسن استقبالا حافلا. وقدم الأرمن مساعدة كبيرة للفرنج مما ساعدهم على الوصول الى طرسوس والمصيصة ومر عش وعينتاب، وهناك ثمة شك كبير في أن يكون بلدوين قد أعد خطة مسبقة الإقامة إمارة صليبية على نهر الفرات تكون ذات فائدة له وللحركة الصليبية بكاملها. غير أن ما قدمه الروم والأرمن من مساعدة، وما شاهده في بلاد الأرمن من الغني والثراء، قد أغراه على متابعة تقدمه نحو الشرق. وكان أمير ملطية - جبريل - قد التمس على الأرجح المساعدة من الفرنج، كما أن صاحب الرها. ثوروس - كان على اتصال مستمر بالفرنج. وهكذا، وبينما كان بلدوين في تل باشر، قدمت إليه سفارة من الرها، تستعجله للتحرك في مسيره، فقد انتاب - ثوروس - القلق عندما علم بأن امير الموصل - کربوقا - قد أخذ في حشد جموع المسلمين لنجدة أنطاكية، وأن بامكان - کربوقا - ازالة الرها وسائر الامارات الأرمنية الواقعة في طريقه. دونما جهد كبير أو عناء.

ولكن بلدوين أظهر التمهل والتريث، فهو لن يذهب إلى الرها إلا بالشروط التي تلائمه. وظهر بوضوح أن ثوروس كان يأمل في استخدام بلدوين، على أنه من المرتزقة، بما يبذله له من الأموال. وما يغمره به من المنح والهدايا الثمينة. في حين كان بلدوين، ولو أنه من المرتزقة، يطمع بالحصول على ما هو أكثر من ذلك. وتلقت سفارة الرها في تل باشر تفويضا بزيادة قيمة العرض - وأن - ثوروس - على

(1) بلدوين البولوني: (BAUDOUIN - DE BOULOGNE) دوق اللورين الأسفل (11000101 م) وهو أحد كبار قادة الحملة الصليبية الأولى. أقام إمارة للفرنج الصليبيين في الرها، ثم أصبح ملكا للقدس، وهو شقيق جيودفري دوبويون البولوني: GODEFROY

- DE - BOUILLON الذي أصبح أول ملك المملكة القدس الصليبية بعد استيلاء الفرنج عليها. فلما مات سنة 1100 م. تم استدعاء شقيقه يلدوين، وجرى تنصيه ملكة على القدس،

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٥٠