تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أسباب ضعفهم أمام شعبهم الأرمني. فحاولوا دعم ضعفهم بالتحالف مع الأتراك المسلمين المجاورين لهم. وأظهر (ثوروس) كفاءة عالية في تأجيج نار العداء بين الروم وبين المسلمين.

وهكذا وبينما كان جبريل قد أرسل زوجته في سفارة إلى بغداد لتظفر باعتراف أعلى سلطة إسلامية، كان أوشين بن هيثوم الذي أقام إمارته إلى الغرب من أبواب قلبقية وجعل من قلعة لامبرون المنيعة مقرا له، نظرا لوقوع هذه القلعة على نشز بطل على جبال طوروس وسهل قلبقية، قد تابع توطيد ارتباطه بالقسطنطينية. أما قسطنطين ابن روبين و الذي امتدت امارته نحو الشرق حيث جبال طوروس، فقد جعل من قلعة (بارتز ربرت) الواقعة الى الشمال الغربي من سيس قاعدة له، وقد تابع هذا بدوره ارتباطه بكنيسة أرمينية الانفصالية، فكان من أشد أنصارها (1). وتجدر الإشارة هنا إلى توجه أسقف أرمني إلى روما - قبل عشرين سنة من وقوع الغزو الصليبي، ليظفر بدعم البابا غريغوري السابع، وحمل البابا على التفكير بارسال حملة لانقاذ العالم المسيحي في الشرق. وقد أبرز ذلك ميل أمراء الأرمن .. حتى من كان يحمل منهم ألقابا أو أسماء بيزنطية - للتحالف مع الغرب. ولكن من المعروف أن أمبراطور الروم البيزنطيين - الكسيوس - قد حرص على الزام قادة الحملة الصليبية الأولى على القسم باعادة ما يتم فتحه من أقاليم الروم التي حكمها المسلمون إلى حكم الروم، ولما كانت أرمينية خاضعة الحكم الروم - ولو نظرية .. فقد كان لا بد لقادة الحملة الصليبية من إعادة الإمارات الأرمنية إلى حكم الروم. هذا فيما كان أمراء الأرمن يستخدمون كافة الوسائل للحصول على السيادة الاقليمية. ولم يكن من المهم بالنسبة لهؤلاء من أن تكون هذه السيادة بضمان من الفرنج الصليبيين، أو تحت اشراف امبراطور الروم. الكسبوس .. أو حتى بالتحالف مع الترك المسلمين

خصص امبراطور الروم مجموعة من الأدلاء لمرافقة الحملة الصليبية. وقد ظهر فضل هؤلاء الأدلاء الذين توافرت لهم الخبرة بقتال الأتراك المسلمين، إذ لو لم يقوموا

(1) تاريخ الحروب الصليبية: / 1277

- 301.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٤٩