فتح الترك - السلاجقة الأرمينية. أو بالأحرى إعادة فتحها - بمثابة لطمة عنيفة للتحالف البيزنطي - الفاطمي الذي كان هدفه اضعاف حكم السنة والخلافة الإسلامية ببغداد. وأدى ضعف هيمنة الروم البيزنطيين على أرمينية إلى تحرك الأرمن من جديد، فخرج أحد أقارب الامبراطور البيزنطي (روبين) على حكم الامبراطور، واستقر في التلال الواقعة إلى الشمال الغربي من قليقية. في حين ظهر زعيم أرمني آخر (اسمه أوشين ابن هيثوم) فأقام إمارة له غرب الإمارة السابقة، وعلى مسافة غير بعيدة عنها. ومارس كل من (آل روبين) و (آل هيثوم) دورة مميزة في الصراع الذي سيقع بعد فترة قريبة، عندما سيصل الفرنج الصليبيون إلى المشرق. غير أنه طمس اسم روبين وهيتوم اسم زعيم أرمني آخر هو (بهرام) أو فيلارتيوس كما تذكره مصادر الروم البيزنطيين، والذي استولى على طرسوس والمصيصة وعين زربة والرها وأنطاكية، وأصبح أمراء آل روبين وآل هيثوم من أتباعه.
ولم يكن باستطاعة الأتراك - السلاجقة - تجاهل هذه القوة المتعاظمة التي باتت تتهدد أقاليمهم المجاورة. فاجتاحوا أرمينية سنة 458 ه = 1060 م. ووقعت بعد سنتين معركة ملاز کرد (460 ه = 1097 م) التي سجل فيها المسلمون انتصارهم الرائع، والتي كان من نتيجتها اخضاع أرمينية بكاملها لحكم المسلمين. وإعادة فتح الرها. ومارس الأرمن إدارة بلادهم تحت إشراف المسلمين. وأقامت حامية تركية في الرها للمحافظة على الأمن في هذا الاقليم المضطرب. وبقي الأرمن في الرهاء كما في غيرها نهبالولاء مزدوج، بين الولاء للترك المسلمين الذين ضمنوا لهم الحماية والاستقلال الاداري، وبين التبعية للروم بحكم الخضوع للكنيسة الأرثوذكسية، غير أنهم لم يكونوا في الحالين بمعزل عن التحريض الصليبي القادم من الغرب. وقد جابه الأرمن موقف حرجة سنة 483 ه = 1090 م. عندما توفي بهرام - أو فيلارتيوس - الذي نجح في إقامة كيان شبه مستقل للأرمن، فتمزقت إمارة أرمينية وتوزعت على مجموعة من الإمارات الصغرى التي كان من أبرزها إمارة الرها التي خضعت الحكم (ثوروس) وإمارة ملطية التي حكمها صهره (جبريل). وكانت تبعية هؤلاء الأمراء الكنيسة الروم الأرثوذكسية، وعدم اتباعهم للكنيسة الأرمنية الانفصالية، سببا