تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حاليا على بحر قزوين) ووصلت إلى تفليس. وخضعت أرمينية بكاملها لحكم العرب المسلمين. (1)

كانت تلك هي البداية فقط لقصة الصراع الطويل بين المسلمين والروم على أرض أرمينية. فكانت ثغور المسلمين المتقدمة (العواصم) على أرض أرمينية هي: شمشاط وملطية وطرنده ومرعش وزبطرة والحدث وسواها، والتي باتت برهانا على استقرار الفتح العربي - الإسلامي في أرمينية، وثبات جذوره. وأما الرها فلم تكن إلا ثغرة من هذه الثغور التي طالما تعرضت لهجات الروم وإغاراتهم الكثيرة، والتي كان منها على سبيل المثال هجوم الروم سنة 331 ه = 142 م ووصولهم إلى الرهاء ثم رجوعهم عنها. وكذلك هجومهم سنة 339 ه = 147 م وتهديدهم للرها، وهجومهم بعدئذ سنة 341 ه = 171 م واحتلالهم للرهاء ونهبها وتدميرها، بالاضافة إلى استيلائهم على أرزن وميافارقين ونصيبين حيث قتلوا من المسلمين وسبوا، وعملوا بعدها على طلب منديل. كان في كنيسة الرها ثم استقر في دار الخلافة. وزعموا أن السيد المسيح كان قد مسح وجهه به، فارتسمت صورته فيه، وذلك مقابل إطلاق سراح أسرى المسلمين الذين تم سبيهم جميعا. ووافق الخليفة العباسي على الطلب وأرسل المنديل لهم، فأطلق الروم سراح من بأيديهم من أسرى المسلمين، فرجعوا إلى بلادهم. غير أن الروم قاموا بهجوم كبير سنة 433 ه = 1031 م، وأفادوا من انقسام العالم الإسلامي بين الشيعة الفاطميين في مصر والسنة في بغداد والمشرق. فاستولوا على الرها، وضموها إلى ممتلكاتهم. ويظهر أن ملك الأرمن قد شعر بضعف موقفه، فقام بتسليم عاصمة بلاده (آني) للروم البيزنطيين سنة 437 ه = 1045 م وذلك مقابل الحصول على بعض الضياع - القرى - بجبال طوروس. وقد صحبه إلى موطنه الجديد عدد كبير من الأرمن. وترتب على ذلك أن بات حصن الرهاء عرضة للهجوم في كل سنة. وقد تولى الترکمان - السلاجقة بقيادة ألب أرسلان، أعباء الأعمال القتالية ضد الروم بهدف الحد من نزعاتهم العدوانية وما لبث السلاجقة طويلا حتى بسطوا نفوذهم على أرمينية. وكان

(1) تاريخ الطبري، والكامل في التاريخ - أحداث سنة: 24 ه.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٤٧