الدانشمند إلى ملطية فملكها وأسر صاحبها. ثم خرج عليه عسكر الفرنج من انطاكية فلقيهم و کسرهم.
وبقى أمير أنطاكية بوهمند أسيرة في قبضة المسلمين لمدة سنتين، ثم أطلق سراحه مقابل فدية قدرها مائة ألف دينار وبشرط اطلاق سراح ابنة باغي سيان الحاكم السابق لانطاكية، والتي وقعت في أسر بوهمند عندما استولى الفرنج على المدينة (1).
بقيت إمارة أنطاكية أغني إمارات الفرنج وأكثرها أمنا وطمأنينة، فعلى الرغم من أنها لم تضم مساحة كبيرة من الأرض، ولم تتجاوز حدودها سهل أنطاكية والوادي الأسفل لنهر العاصي وسلسلة جبال الأمانوس و ميناء الإسكندرونة بالاضافة الى ميناء السويدية، إلا أن مدينة أنطاكية ذاتها كانت مدينة وافرة الثروة. ولم تؤثر فيها كثيرا الاضطرابات والحروب، فاستمرت مصانعها الشهيرة بانتاج المنسوجات الحريرية والبسط والزجاج والفخار والصابون. وما نشب من حروب بين المسلمين والفرنج الصليبيين لم يمنع القوافل التجارية القادمة من حلب والجزيرة من اجتياز أبواب أنطاكية في طريقها إلى البحر الأبيض المتوسط. وكان سكان المدينة بعد ذبح المسلمين، من المسيحيين فقط، فكان منهم اليونانيين والسريان الأرثوذكس والسريان اليعاقبة وفئة قليلة من النساطرة، غير أنه اشتد بينهم من الحقد والكراهية ما يسر للنور مان ضبطهم والسيطرة عليهم، ولكن المسيحيين الأرثوذكس بداخل أنطاكية حرصوا على متابعة التحريض لإعادة انطاكية لحكم الروم البيزنطيين، بينما تابع بوهمند دوره في تحريض الأرمن والمسيحيين اليعاقبة ضد دولة الروم. ما إن رجع بوهمند من الأسر، ووصل إلى حاضرته أنطاكية، حتى أخذ في الاعداد لحرب المسلمين، وتحالف مع جيش الرها، وتوجهت جيوش الفرنج الصليبيين سنة 497 ه = 1104 م لقتال المسلمين حيث وقعت معركة كبيرة على نهر البليخ، انتصر فيها المسلمون انتصارة حاسمة. ولكن جيش
(1) الكامل في التاريخ - أحداث سنة: 443 و 445.