انطاكية خرج من المعركة سالمة، فقد هرب من القتال ولم يخسر من قوته شيئا ووقع ثقل المعركة بكامله على جيش الرها.
تجدد الصراع بين أنطاكية والقسطنطينية، فقد عمل بوهمند على قيادة جيشه. من النور مان - وتوجه لغزو بلاد الروم، ولكن جيش الروم نجح في تطويق بوهمند وجيشه أمام حصن دورازو - وهو مفتاح شبه جزيرة البلقان. وتبع ذلك إجراء مفاوضات انتهت بمعاهدة (ديغول سنة 1108 م) والتي أقرت الابقاء على بوهمند أميرة على انطاكية. بشرط أن يحكمها تحت سيادة الامبراطور البيزنطي. وتشمل ولاية بوهمند: أنطاكية ذاتها وميناءها السويدية، وما يقع إلى الشمال الشرقي من البلاد
حتى مرعش، فضلا عن كل ما يغنمه من البلاد من أيدي أمراء حلب وسائر الإمارات الداخلية في بلاد الشام، مع إعادة مدن قليقية وساحل اللاذقية لسلطة امبراطور الروم.
تابعت أنطاكية بعدئذ أعمالها العدوانية ضد أقاليم المسلمين، وانطلق جيشها في هجمات منظمة حتى فرض سيطرته على وادي العاصي، وحتى بات يتهدد حلب، بعد أن انتصر على المسلمين بهجوم مباغت في معركة تل دانث (سنة 509 ه = 1115 م)، وجاء رد فعل المسلمين سريعة، لاسيما بعد أن استولى جيش أنطاكية على بزاغة (سنة 513 ه = 1119 م) فعمل ايلغازي على حشد جموع الترکان والأكراد والقبائل العربية الضاربة ببادية الشام، وسار بهم للقاء الفرنج حيث دارت المعركة عند تل عفرين - وهي المعركة التي اشتهرت عند الفرنج باسم (معركة ساحة الدم) (1) والتي أوجزت وصفها المصادر العربية بقولها:
مسار الفرنج إلى نواحي حلب، فملكوا بزاغة وغيرها، وأخربوا بلاد حلب
(1) معرکة ساحة الدم: (AGER - SANGUINIS). وقد ورد وصف أحداثها بصورة تفصيلية في الكامل في التاريخ - أحداث سنة 513 ه. وفي تاريخ الحروب الصليبية: 2/ 234 - 243. وقد أثارت المعركة انفعالا مثيرا في أوساط المسلمين و الفرنج على السواء. ومدح العصيمي حاكم حلب. ايلغازي - بقصيدة طويلة جاء فيها: نت ما نشاء نقولك المقبول وعليك بعد الخالق التعويل واستبشر القرآن حين نصرته ويکي لفقد رجال الانجيل