تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على شاطئ النهر، وتجتاز الجسر المنيع للاستحکامات. على أن الأبواب الصغرى أمثال باب الدوق و باب الكلب، فانها تؤدي الى النهر من أقصى الشرق.

أصبحت أنطاكية (1) بذلك أهم مدينة في آسيا، وبلغ عدد مستوطنيها نصف مليون نسمة. بينما لا يتجاوز عدد سكانها اليوم خمسين ألف نسمة. وأحتلت في زمن الروم - البيزنطيين - المرتبة الثالثة بين دول العالم - بعد روما والقسطنطينية - واشتهرت عند المسيحيين بمكانتها الدينية - المقدسة. ذلك لأنهم اتخذوا بها لأول مرة اسم - المسيحيين - وبها أقام القديس بطرس أول أسقفية له. وقد توافرت في المدينة مصادر المياه والأسواق والمتنزهات والمراعي للأغنام، مما كان يمكنها من أبواء جيش

کامل، مع ضمان تأمين الإمداد والتموين للحصار الطويل. وبالاضافة إلى ذلك، فانه لم يكن من السهل تطويق المدينة بكاملها، إذ ليس باستطاعة القوات التي تعتزم مهاجمة المدينة و حصارها أن ترابط على الأرض الواقعة إلى الجنوب من انطاكية بسبب شدة انحدارها.

استولى الفرس - بقيادة كسرى الثاني - على أنطاكية سنة 111، ولكن ملك الروم البيزنطيين - هرقل - استعاد انطاكية في السنة الأولى من الهجرة (122 م) وأخرج الفرس منها ومن سائر بلاد الشام. وعمل على اعادة تحصين انطاكية وترميم أسوارها، وعندما جاءت قوات العرب المسلمين واستولت على أنطاكية بقيادة أبو عبيدة بن الجراح سنة 17 ه = 138 م، كانت تحصينات المدينة بالغة القوة والمنعة. وقد حفظ تاريخ انطاكية مما حفظه عن تلك الفترة موقف ملك الروم. هرقل -

حيث كان هرقل في انطاكية عندما بلغته أنباء انتصارات العرب المسلمين. فاستبد به اليأس. لقد امتدت إليه يد الله، لتنزل به العقاب لما أقدم عليه من زواج باطل من ابنة اخته مارتينا ... وبعد أن أدى قداس الرحمة في كاتدرائية انطاكية، هرع إلى البحر، و استقل السفينة إلى القسطنطينية، وحينما غادر الشاطي،، صاح في مرارة: الوداع، الوداع إلى الأبد يا سوريا:.

(1) انطاكية: (ANTIOCHE) وباللغة التركية (ANTAKIEH) .

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٢٨