تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - انطاكية، وأسوارها.

تقع مدينة أنطاكية على نهر العاصي، على مسافة اثني عشر ميلا من البحر، أنشأها سفة ثلثمائة قبل الميلاد، سيلو قوس الأول وهو أحد خلفاء الاسكندر المقدوني، وأطلق عليها اسم أبيه أنطيوخس. واحتلت سهلا بلغ طوله ثلاثة أميال تقريبا. وامتدت بعمق ميل نحو الداخل - بين نهر العاصي وجبل حبيب النجار، سيلبيوس - أما الاستحکامات الضخمة المحيطة بالمدينة كلها فتعود إلى أيام جوستينيان (1) وجدد البيزنطيون تحصينها على امتداد قرن وفقا لأحدث ما توافر لهم من الخبرة والمهارة الهندسية، فارتفعت الأسوار في شمالي المدينة - بداية من أرض البطائح المنخفضة الواقعة على امتداد النهر. أما في شرقي المدينة وغربيها، فقد ارتفعت الأسوار على منحدرات الجبال، وسارت الأسوار في الجنوب على امتداد قمة الحافة، ومضت قدما

حتى نفذت من تجويف يخترقه خور عفرين إلى السهل، وسارت إلى ما فوق الباب الخلفي للمدينة - وهو الباب المعروف باسم الباب الحديدي - حتى وصلت إلى القلعة المنيعة التي ترتفع عن المدينة بمقدار ألف قدم. واحتلت أربعمائة من الأبراج مواقعها على أعلى الأسوار فضاقت المسافات فيما بينها بحيث كانت كل باردة في متناول سهامها. ويقع باب القديس بولس الى الشمال - الشرقي من المدينة، وهو الباب الذي يؤدي إليه الطريق القادم من الجسر الحديدي وحلب، بينما يقع باب القديس جورج في الطرف الشمالي - الغربي، وهو الباب الذي ينتهي إليه الطريق القادم من اللاذقية، أما الطرق المؤدية للاسكندرونة وميناء السويدية فانها تبدأ من الباب الكبير للمدينة والواقع

(1) جوستينبان الأول: (1 - JUSTINIEN) امبراطور الشرق من سنة 527 إلى سنة 460 م، اشتهر بفتوحاته،

وبظهور عدد من كبار قادة الروم البيزنطيين في عهده من أمثال بيلزير BELISAIRE ونرسيس NARSES - وانتصر جوسنبنبان على الفاندال والفرس وفتح ايطاليا وأفريقيا.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٢٧