تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهمية - وهو هنا القدس -. وفعل الفرنج مثل ذلك عندما اجتاحوا الساحل وعزلوا القدس عن امکانات دعمها من مصر. وجاء صلاح الدين فسار على النهج ذاته، إذ لم يحاول التعرض للقدس وأسوارها حتى تم له عزها عزلا كاملا، وحتى انتهى من تدمير قوات الفرنج وطردها إلى الساحل، مع فتح القلاع والحصون المحيطة بمدينة القدس.

ثانيا: تتمتع الأسوار بمرتكزات قوتها الواضحة، ولكن لها أيضا نقاط ضعفها الأكيدة، وتعود نقاط الضعف والقوة إلى الطبيعة الطبوغرافية المحيطة بالأسوار والتحصينات. ولهذا لم يكن غريبا أن تنطلق الهجمات على أسوار القدس من جبل الزيتون ومن باب العمود على وجه التحديد. ويبقى التعامل مع نقاط الضعف والقوة مرتبطة بقدرة الحامية المدافعة عن الأسوار، قدر ارتباطها بتصميم المهاجمين وما يتوافر لهم من وسائط الحصار.

ثالثا: تبرز عمليات حصار القدس، واقتحام أسوارها صورة عن تفوق المسلمين في الهجوم بمثل تفوقهم في الدفاع، فقد صمدوا في مواجهة هجوم الفرنج لمدة خمسة أسابيع تقريبا، رغم تفوق الفرنج في القوى والوسائط. في حين لم يصمد الفرنج هجوم المسلمين لأكثر من اثني عشر يوما، وذلك رغم ما توافر لهم من الامكانات الدفاعية، ورغم توافر القدرة القتالية البشرية الكبرى، بسبب انضمام فلول الحاميات الممزقة إلى حامية القدس.

رابعا: لم يكن دور الأسوار والتحصينات يتجاوز في الحالات كلها ايقاف تقدم القوات المعادية لمدة معينة، فإذا انقطع الرجاء، أو ضاع الأمل من امكان الحصول على دعم خارجي، ضعفت مقاومة الحاميات المدافعة عن الأسوار والتحصينات، واضطرت

للاستسلام.

خامسا: ولقد ظهر في الحالات كلها ارتباط الأعمال القتالية الهجومية بالأعمال القتالية الدفاعية، على نحو ما هو معروف في الأزمنة الحديثة وحروبها، وإذا اختفت الأسوار والتحصينات من فوق سطح الأرض - منذ ظهور المدفعية. فقد تمت الاستعاضة عنها بالملاجئ والتحصينات في باطن الأرض. وقد جاء هذا التغيير بسبب

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٢٥