تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القطع طريق البحر على الفرنج. فكان المسلمون كلما عثروا على مركب للفرنج في البحر غنموه، وكلما وصلوا إلى شانية. سفينة. أخذوه. وتوجه صلاح الدين بجيشه إلى القدس. ووقع اشتباك أمام المدينة حيث حاول الفرنج إيقاف تقدم جيش المسلمين، غير أنهم سرعان ما تراجعوا ليحتموا بأسوار القدس القوية وتحصيناتها المنيعة. وباتت هذه الأسوار وهي تحمي وراءها جموعة كبيرة من مقاتلي الفرنج الذين نجوا من المعارك السابقة فوجدوا في القدس لهم ملجأ وملاذا، وذكر أن عدد مقاتلي الفرنج فيها تجاوز الستين ألف مقاتل.

بدأ المسلمون بحصار القدس في منتصف شهر رجب سنة 583 ه. (20? أيلول - سبتمبر - 1187 م) وأمضى صلاح الدين الأيوبي خمسة أيام وهو يستطلع أسوار المدينة وتحصيناتها، ثم قرر الهجوم من جهة جبل الزيتون - قرب باب العمود. ليس بعيدا عن المكان الذي انطلق منه الفرنج في هجومهم قبل تسعين عاما. ولما نزل المسلمون على القدس، رأوا على أسوارها من الرجال ما هالهم، وسمعوا لأهلها من الغلبة والضجيج من وسط المدينة ما استدلوا به على كثرة الجمع، ولم يجدوا عليه موضع قتال إلا من جهة الشمال - نحو باب العمود أو كنيسة صهيون. وهناك نصبت المنجنيقات، ونصب الفرنج بدورهم منجنيقات على سور البلاد ورموا بها، فقوتلوا أشد قتال راه أحد من الناس؛ كل واحد من الفريقين پري ذلك دينا وحتة واجبة، فلا يحتاج فيه إلى باعث سلطاني. وكانوا يمنعون ولا يمتنعون، ويزجرون ولا ينزجرون. و كان خيالة الفرنج يخرجون كل يوم إلى ظاهر البلد، يقاتلون ويبارزون، فيقتل من الفريقين. ثم حمل المسلمون حملة رجل واحد، فأزالوا الفرنج عن مواقفهم، فأدخلوهم البلد. ووصل المسلمون إلى الخندق فجاوزوه، والتصقوا إلى السور فلقبوه، وزحف الرماة يحمونهم، والمنجنيقات توالي الرمي لتكشف الفرنج عن الأسوار حتى يتمكن المسلمون من حشو النقب بما جرت به العادة. فلما رأى الفرنج شدة قتال المسلمين، وتحكم المنجنيقات بالرمي المتدارك، وتمكن النقابين من النقب، وأنهم قد أشرفوا على الهلاك، اجتمع مقدموهم للتشاور فيما يأتون وما يذرون، فاتفق رأيهم على

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٢٣