تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه إعداد متطلبات الهجوم من أبراج وسلالم وسواها من أدوات الحصار. وشاع في وسط الفرنج أن جيشة اسلامية كبيرة قد تحرك من مصر لدعم حامية القدس. فقرر الفرنج العمل بسرعة، حتى إذا ما فرغوا من بناء الأبراج الضخمة المتحركة، دفعوها نحو المكان الوحيد الذي يصلح للهجوم، وهو القطاع الشرقي من السور الشمالي حيث مسطح جبل الزيتون، وقام جند الفرنج بردم الخندق، فيما كان جند المسلمين يقذفونهم من فوق الأسوار بالحجارة والسهام والقوارير الملتهبة، والتي قابلها الفرنج برد مماثل، إذ توافرت لهم وسائل الحصار اللازمة وأدواته. ثم بدأ الفرنج انقضاضهم مساء يوم 14 تموز - يوليو - أي بعد خمسة أسابيع من الحصار المحكم والدقيق. ونجح الفرنج في اقتحام المدينة فيا استمر الصراع على الأسوار حتى ظهر اليوم التالي، وأظهر الفرنج ما حملوه من حقد دفين فانطلقوا لذبح وقتل كل من صادفهم من الشيوخ والأطفال والنساء. ولم ينج من المذبحة حتى أولئك الذين لجؤوا الى رحاب المسجد الأقصى أو المعابد والكنائس. وترکت مذبحة بيت المقدس أثرا عميقة في نفوس المسلمين في كل مكان، فزال ما اشتهروا به من التسامح، إذ لم يثر التعصب الإسلامي إلا التعصب الصليبي. وعندما حاول بعض عقلاء الفرنج اللاتين بعد ذلك إيجاد أساس للتعايش بين المسلمين والفرنج الصليبيين، كانت ذكرى هذه المذبحة الأليمة تعترض دائما سبيل الوصول إلى اتفاق أو تفاهم (1). وأقام الفرنج مملكتهم في القدس، وحكموها على امتداد تسعين سنة هجرية. لم يتوقف الصراع المسلح خلالها. حتى إذا ما انتصر المسلمون في حطين، انطلقت قواتهم لطرد الفرنج من طبرية وقلعتها، ومن مجدي بابا وعكا والحصون المحيطة بها مثل الناصرة وقيسارية وحيفا وصفورية ومعليا والشقيف ويافا وتبنين ونابلس وسبسطيه وصيدا وجبيل وبيروت بالإضافة إلى عسقلان وأصبح بامكان صلاح الدين الأيوبي بعد وصولهم الوصول إلى الهدف الكبير الذي طالما عمل | من أجل بلوغه، وهو طرد الفرنج من القدس. فأرسل أمره إلى أسطوله في مصر للخروج إلى ساحل بلاد الشام، وتولى حسام الدين لؤلؤ الحاجب قيادة الأسطول،

(1) تاريخ الحروب الصليبية: 393/ 1 - 406 والكامل في التاريخ - أحداث سنة 493 ه. وفيه تصوير رائع لما قام به الفرنج، ولبعض ردود فعل المسلمين على المذبحة وأثرها.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٢٢