السور الغربي واد آخر يقل عمقا عن الواديين الآخرين. فتبقى الجهة الجنوبية - الغربية هي الجهة الملائمة للهجوم على الأسوار والتحصينات، حيث يجتاز السور جبل صهيون، وعلى امتداد السور الشمالي. أما القلعة - وهي برج داود. فتقع في منتصف السور الغربي، وتسيطر على الطريق الذي يسير ازاء جانب التل حتى باب يافا. وعلى الرغم من
نه ليس بالمدينة آبار، فان ما توافر بها من الصهاريج ضمن لها الماء الغزير، وإن ما أدخله الرومان من نظام المجاري لازال مستخدمة في القرن العشرين.
كانت مدينة القدس تحت حكم الفاطميين - العلويين في مصر - يوم جاءتها جحافل الفرنج الصليبيين. و كان يحكمها - افتخار الدولة. وتحت قيادته حامية قوية من الجند العرب والسودانيين. فعمل افتخار الدولة على اتخاذ الاجراءات الضرورية التنظيم الدفاع ودعمه. وأرسل إلى مصر بطلب قوات دعم إضافية، ووصل الفرنج الصليبيون فنظموا الحصار المحكم حول المدينة بحيث انتشرت قوات النورمان - أو النورمانديين - في مواجهة السور الشمالي - تجاه باب الزهور وهو باب هيرود أو باب الساهرة .. في حين انتشرت قوات الفلاندر الى يمين الأولى ومقابل باب الأعمدة
وهو باب دمشق أو باب القديس اسطفان). كما انتشرت قوات اللورين في مواجهة الركن الشمالي الغربي للمدينة حتى باب يافا. وبلغ عدد أفراد قوات الفرنج التي اشتركت في الحصار اثني عشر ألفا من المقاتلين المشاة - الرجالة - بالاضافة إلى ألف وثلثمائة فارس، بدعمهم عدد كبير من الرجال غير المقاتلين والنساء والأولاد الذين كانوا يقومون بدورهم في تأمين الغذاء والامداد الإداري ومتطلبات المقاتلين.
بدأ الفرنج الصليبيون بحصار القدس يوم 7 حزيران - يونيو - سنة 1099 م. ثم قام الفرنج بهجومهم الأول يوم 12 حزيران - يونيو. غير أن هذا الهجوم تحطم أمام أسوار القدس وتحصيناتها. وأسهم في إحباط هذا الهجوم ما توافر للحامية الإسلامية المدافعة عن المدينة من وسائل الدفاع مثل المنجنيقات، علاوة على السهام وغيرها، والتي كان الجند المسلمون يسددونها بأحكام على الفرنج. ولكن فشل الهجوم لم يمنع قادة الفرنج من إعادة محاولاتهم، فاستمر الصراع، واستمرت الاشتباكات، عقد قادة الفرنج وملوكهم وامراؤهم مؤتمرا لهم يوم 15 حزيران - يونيو - قرروا