تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يتناقض مع أهداف الفتح، وطالما أن عقد الصلح يحقن دماء المسلمين ويوفر عليهم الجهد والمعاناة. ولقد وصف مصدر عرفي مدينة القدس بقوله:

بيت المقدس، مرتفع على جبال يصعد إليها من كل مكان. وبه مسجد ليس في الإسلام أكبر منه. وبه الصخرة وهي حجر مرتفع مثل الدكة. وعلى الصخرة قبة عالية جدا. وارتفاع الصخرة من الأرض قريب القامة. وينزل إلى تحتها بمراقي إلى بيت يكون طوله بسطة في مثلها. وليس ببيت المقدس ماء جار سوي عبون لا تتسع للزروع. وهي من أخصب بلاد فلسطين، ومحراب داود بها، قال الحسن بن أحمد المهلي في كتابه المسمى بالعزيزي: إن الوليد بن عبدالملك، لما بنى القبة على الصخرة بيت المقدس - سنة 87 ه = 700 م. بني أيضا هناك عدة قباب، وسمي كل واحدة باسم؛ فمنها قبة المعراج، رقبة الميزان، وقبة السلسلة، وقبة المحشر الخ ... وإنما فعل ذلك ليعظم موقع القدس في نفوس أهل الشام» (1).

ويظهر أن تحصين القدس بقي مرتبطا بمكانة المدينة من الناحيتين الدينية والعسكرية. ولهذا فقد اعتبرت القدس - بصورة طبيعية - من أضخم الحصون وأقوى المعاقل في عالم العصور الوسطى، وقد اشتهر موقعها بالمتانة والقوة منذ أيام اليبوسيين، وتداولتها يد الاصلاح والتطوير عبر القرون. فالأسوار التي عسكر الفرنج الصليبيون في ظلها جرت على نفس الرسم الذي سار عليه ما شيده من أسوار فيما بعد السلطان العثماني سليمان القانوني (سنة 938 هم = 1531 م) والتي تحيط اليوم بالمدينة القديمة، وهي أسوار تكاملت بصورة مثيرة في عهود الروم - البيزنطيين - ومن بعدهم الأمويين ثم الفاطميين، حيث ضمن وادي کيدرون. أو وادي ستي مريم حاليا. ومنحدراته، حماية السور من ناحية الشرق، وهي منحدرات حادة شديدة الهبوط، بينما هبطت الأرض إلى وادي جهة من ناحية الجنوب الشرقي - ويحاذي

(1) تقويم البلدان - أبو الفداء ص: 227 - و القلاع أيام الحروب الصليبية. ص: 137

1380 وتجدر الإشارة إلى أن بناء قبة الصخرة قد حدث في وقت واحد مع بناء المسجد الأموي بدمشق سنة 87 ه

= 705 م.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٢٠