فما سار عمرو بن العاص إلى فلسطين. واجتمع عسكر الروم - البيزنطيين - بغزة وأجنادين و بيسان بقيادة الأرطبون - الذي وصفته مصادر التاريخ العربي - الإسلامي بأنه أدهى الخلق .. فانتصر عليه عمرو بن العاص في أجنادين، وأرغمه على الفرار إلى القدس. ثم تابع عمرو بن العاص أعال الفتح، ففتح ايلياء وسبسطيه - وبها على ما يقال قبر يحيى بن زكريا وجماعة من الأنبياء والقديسين - وفتح نابلس واللد وتبني وعمواس وبيت جبرين ويافا ومرج عيون. ثم حصر القدس، وقاتل الحامية المدافعة عن القدس، وقد تجمعت فيها قوات الروم وفلولها. فأشجوا عمرو بن العاص وأشجاهم، إلى أن طلب أهل القدس من عمرو بن العاص أن يصالحهم على صلح أمل مدن الشام. وأن يكون أمير المؤمنين ذاته - عمر بن الخطاب - رضي الله عنه، هو المتولي لعقد الصلح. فكتب عمرو بن العاص إلى أمير المؤمنين: «إني أعالج عدوة شديدة، وبلادة قد ادخرت لك، فرأيك .. فعرف أمير المؤمنين أن عمرة لم يقل ذلك إلا بشيء سمعه فسار عن المدينة، واستخلف عليها على بن أبي طالب. وكتب إلى أمراء الأجناد أن يوافوه بالجابية ليوم ساه لهم، ويستخلفوا على أعمالهم. فلقوه بالجابية. وبينا عمر معسکر - بالجابية، فزع الناس إلى السلاح. فقال أمير المؤمنين: ما شأنكم؟ قالوا: (ألا ترى إلى الخيل والسيوف؟، فنظر فإذا کردوس - كتيبة - يلمعون بالسيوف.
فقال أمير المؤمنين: و مستامنة، فلا تراعوا .. فأمنوهم، فإذا هم أهل القدس و حيزها، فصالحهم أمير المؤمنين على الجزية. وفتحوا القدس، فدخلها المسلمون (1) وهكذا فقد عمل عمرو بن العاص على احتلال وفتح فلسطين بكاملها تقريبا قبل أن يتجه الى القدس التي أصبحت معزولة ومطوقة من جميع اتجاهاتها، مما وضع الحامية المدافعة عن المدينة المقدسة أمام موقف صعب لا مخرج منه إلا بالاستمرار في القتال حتى الفناء أو الصلح، ففضل أهل القدس الصلح بشروط مشرفة تتناسب مع المكانة الدينية والعسكرية للمدينة، واستجاب أمير المؤمنين لالتماس أمل المدينة طالما أن ذلك
(1) المزيد من التفاصيل، ولمطالعة وثيقة الصلح مع أهل بيت المقدس - ايلياء - انظر تاريخ - الطبري -
والكامل في التاريخ - أحداث سنة 15 للهجرة