1 - القدس وتحصيناتها.
تميزت تحصينات القدس منذ القدم بقوة تحصيناتها ومنعة أسوارها. فقد اهتم الرومان عبر قرون متتالية بتحصين المدينة المقدسة حتى تصمد في وجه هجات الفرس، حيث كانت الحرب بين الدولتين العظميين (الفرس والروم) سجالا. وكانت بلاد الشام هي المسرح الأساسي للأعمال القتالية. ولهذا لم يكن غريبا أن تحظى مدن بلاد الشام بالنصيب الأوفي من التحصينات الدفاعية. وبقيت أسوار مدن القدس (1) ودمشق وحمص وحلب من النماذج المميزة لتلك التنفيات الهندسية الدفاعية. وعندما سارت جحافل المجاهدين في سبيل الله على درب الفتوح. كان لا بد لها وأن تصطدم بهذه الأسوار المنيعة والتحصينات القوية. وقد نهج العرب المسلمون نهجا مميزا في التعامل مع أسوار المدن وتحصيناتها. فهم لم يصطدموا بها مباشرة. بل تركوا أمرها حتى تم لم تدمير الكتل الرئيسة لقوات العدو في اليرموك وفحل وأجنادين وسواها. حيث أتاح لهم تفوقهم في حرب الحركة فرصة تدمير تفوق أعدائهم بالقرى والوسائط ثم انصرفوا بعد ذلك لعزل المدن الكبرى عن امكانات الدعم الخارجي. وتفرقت جيوش العرب المسلمين بعد معركة اليرموك الظافرة. وبعد موقعة فحل. فسار أبو عبيدة بن الجراح و خالد بن الوليد إلى حمص، وسار شرحبيل بن حسنة لفتح الأردن.
(1) نذكر المصادر التاريخية أن الامبراطور الروماني أندريان
ADRIAN - OU HADRIAN الذي ولد سنة 79 م في روما، وحكم من سنة 117 حتى سنة 138 م هو الذي شيد أسوار القدس سنة 130 م لمجابهة هجمات الفرس، وأن أدريان هذا هو ابن الامبراطور تراجان بالتبني، فخلفه في الحكم، اشتهر بتشجيع الصناعة والآداب والفنون، واصلاح جهاز الإدارة والحكم. وشيد في روما قصر أدريان المعروف اليوم باسم (قصر القديس الملاك) كما نقم بمجموعة القلاع والتحصينات المتصلة على حدود الامبراطورية الرومانية في انكلترا وألمانيا لحماينها من هجات الشعوب البرابرة. كما شيد القلاع - اللمات - على حدود الإمبراطورية في أفريقيا