وصوله إلى قبرص على ارسال سفارة إلى أوروبا - برئاسة يوحنا جرابللي - ليشرح الملوك الغرب مدى الخطورة التي وصلت إليها بقايا ممتلكات الفرنج في الشام
انزعج ملوك الغرب أيضا لما حل بطرابلس من مصير. غير أنه ما من أحد كان في وضع يسمح له ببذل اهتمام لما كانت تتعرض له قوات الفرنج فيما وراء البحار. و حاولت جمهورية جنوة الانتقام لما نزل بها من الخسائر الفادحة نتيجة لضياع طرابلس، فاستولت على سفينة مصرية كبيرة كانت تحمل بضائع تجارية وفيرة، في مياه جنوب الأناضول كما أرسلت قوات أغارت على ميناء التينة بالدلتا والذي كان مجردة من أسباب الدفاع ولما أغلق السلطان قلاوون ميناء الإسكندرية في وجه الجنويين، بادروا العقد الصلح، وعندما وصلت رسلهم الى القاهرة لاتمام الصلح، التقوا بسفارتين من قبل الامبراطور البيزنطي والامبراطور الألماني وهما تعملان في خدمة السلطان.
امتنع ملوك أوروبا وحكامها من الاستجابة لنداء البابا، إلا أن رعاع الفلاحين والمتعطلون من سكان المدن الصغيرة في لومبارديا وتوسكانيا وشمالي ايطاليا استجابوا للنداء، وجاؤوا يدفعهم الطمع والجشع للحصول على غنائم. فقبل البابا مساعدتهم، وأسند قيادتهم إلى أسقف طرابلس الذي كان قد لجأ إلى روما. وكان يأمل بأنهم لن بر تكبوا حماقة، بعد أن خضعوا لسيطرة رجل كنيسة يستطيع أن يكبح جماحهم، فضلا عن معرفته العميقة بأمور بلاد الشام، وقام البنادقة بتقديم عشرين سفينة لنقل (قوات الحملة الجديدة)، وانضمت إليها خمس سفن أرسلها ملك أراغون - جيمس -
وعندما وصلت هذه القوات إلى عكا، وجدتها في حالة من اليسر والرخاء. فقد أعادت الهدنة المعقودة بين ملك قبرص هنري، وبين السلطان قلاوون، الثقة للنفوس. وأخذ تجار دمشق في ارسال قوافل تجارتهم إلى الساحل، وتوافر المحصول الزراعي في تلك السنة (189 ه = 1290 م)، مما حمل الفلاحين المسلمين في الجليل على ارسال منتجاتهم إلى عكا، التي لم تعرف من النشاط والحيوية مثل ما شاهدته في تلك السنة. ولهذا فقد ارتبك أهل عكا عندما وصلتهم قوات الصليبيين الإيطاليين الذين أخذوا في إثارة الفوضى والاضطراب في حياة المدينة المنظمة. واشتهر هؤلاء الايطاليين بالفجور