18 - وابتلعت رمال المسلمين بناء الفرنج.
جاء تجار حلب الى السلطان قلاوون، وتقدموا اليه بالشكوى، فهم يشعرون منذ زمن بعيد بعدم الارتياح لارسال تجارتهم إلى الميناء المسيحي باللاذقية والذي بقي آخر ما في قبضة الفرنج الصليبيين من امارة أنطاكية. وكان باستطاعة قلاوون ارسال جيشه إلى اللاذقية، نظرا لأنها لم تدخل في الهدنة المعقودة مع امارة طرابلس ... وجاء الزلزال فضرب أسوار مدينة اللاذقية في 22 - آذار - مارس - سنة 1287 (189 ه) فوجه قلاوون جيشة بقيادة الأمير حسام الدين طرنطاي ليتسلمها. فسقطت المدينة في يديه دونما عناء. وجاءت فرصة أفضل من سابقتها في (سنة 1988 ه = 1389 م) حيث وقع خلاف بين البنادقة والجنويين، واجتاحت الفوضى المدينة، مما سهل على المسلمين الذين كانوا يحاصرون طرابلس، أمر اجتياح المدينة التي أمر السلطان قلاوون بتدميرها. ومضى المسلمون الظافرون فاحتلوا البترون ونيفين.
وصل ملك قبرص - هنري - إلى عكا بعد ثلاثة أيام من إعادة فتح المسلمين المدينة طرابلس. فوجد فيها رسولا أرسله السلطان قلاوون للاحتجاج على قيام الطوائف الدينية العسكرية بنقض الهدنة، حيث نهض رجال هذه الطوائف المساعدة طرابلس. فرد هنري بأن الهدنة لا تنطبق إلا على مملكة القدس (عكا). فلو أن طرابلس كانت داخلة في الهدنة، لما أقدم السلطان قلاوون على فتحها. وقبل المسلمون هذا العذر. وتجددت الهدنة لمدة عشر سنوات أخرى وعشرة شهور وعشرة أيام، على أن تدخل فيها مملكتنا القدس وقبرص، وبادر ملك أرمينية وسيدة صور الى احتذاء هذا المثال. غير أن ملك قبرص هنري لم يعد يثق في عهد السلطان، ولم يكن بوسعه أن يغابر فيستنجد بالمغول، لأن السلطان قلاوون سيعتبر ذلك انتهاكا للهدنة. فعاد الى قبرص سنة 188 ه = 1389. بعد أن خلف أخاه نائبا عنه في عكا. وعمل فور