والسكر، وأخذوا في مهاجمة التجار والفلاحين المسلمين. إلى أن حدث ذات يوم أن اندلعت فتنة أثارها هؤلاء وانتهت باجراء مذبحة بالمسلمين. فقرر قلاوون تصفية وجود الفرنج في بلاد الشام بإعادة فتح عکا. وتوفي السلطان قلاوون وهو يعد لحملته الكبرى (سنة 1290 م) وجاء ابنه الأشرف خليل. فنفذ وصية والده. وأكمل طرد الفرنج من عكا (في 18 - أيار - مايو. سنة 1291 م) وما تبقى من مدن الفرنج لم تلبث أن شاركت عكا في مصيرها. فتمت اعادة فتح مدينة صور. وتبعتها مدينة صيدا ومدينة حيفا.
هكذا ابتلعت رمال المسلمين بناء الفرنج، والذي ظن بناته ومهندسوه أنهم أقاموا بناء خالد على الزمان. وعادت أرض المسلمين للمسلمين.
انطلقت جيوش المسلمين بعدئذ وهي تجوب بلاد الساحل من أقصاها إلى أقصاها طوال شهور عديدة، وذلك لتدمير كل ما قد يفيد الفرنج إذا ما فكروا في العودة إلى بلاد الشام، وبادر كل من بقي في الشام من كانت له أصول ترتبط بالفرنج، فاندمج بالمسلمين أهل البلاد. فيما سبق أن اتصف به الإسلام من التسامح قد مضى، إذ لم يظهر المسلمون أي تسامح تجاه أعداء الدين. ولم يكن الفرنج الذين فروا إلى قبرص بأحسن حال. إذ ظلوا جيلا من الزمان يعانون الحياة التعسة على أنهم لاجئون غير مرغوب فيهم، وطويت صفحة من صفحات جهاد بلاد الشام ضد الفرنج الغزاة، لتفتح صفحات أخرى.