قيليقية فنهب المدن الواقعة بالسهل. ثم قام بعد سنتين بغزو الأناضول. وعندما عاد من هذه الغزاة، وافته المنية (يوم 28 محرم سنة 171 ه = أول تموز. يوليو - سنة 1277 م) فدفن في دمشق .. وحزن المسلمون عامة لوفاته، فيا عمت البهجة بلاد الفرنج. ولكن فرحة الفرنج لم تستمر طويلا، فقد جاء لحكم المسلمين مملوك آخر - سيف الدين قلاوون الصالحي، الذي اعتبر بحق من كبار قادة المالية الأكفاء. وقد تسمى بالملك المنصور.
كان الايلخان اباقا حريصة على أن يحارب المسلمين قبل أن يستطيع قلاوون توطيد مرکزه. فقاد جيشه وعبر به نهر الفرات في سنة 179 ه = 1280 م. واحتل عين تاب وبغراس و درب ساك. ثم اجتاح حلب (في 20 تشرين الأول - اکتوبر - سنة 1280 م) فنهب أسواقها، وأشعل الحريق في المساجد. وهرب الى دمشق المسلمون من أهالي تلك المناطق وقد استبد بهم الخوف والجزع. ووجه المغول قوة أو غلت في تقدمها فوصلت البقيعة، وأشرفت على حصن الأكراد. واصطدمت أثناء عودتها بجيش اسلامي - قرب مرقية. فأمكن لها التغلب عليه، وأثناء ذلك، حشد قلاوون جيشه في دمشق. ولما لم تكن قوة الجيش المغولي كافية للاحتفاظ بحلب والدفاع عنها، فقد اضطر للانسحاب الى ما وراء نهر الفرات. واكتفى السلطان قلاوون بارسال قوة لانزال العقاب بالاسبتارية لتعاونهم مع الفرنج.
وأثناء هذه الفترة، أرسل الايلخان اباقا سفارة إلى عكا أعلمت الفرنج أن الايلخان قرر أن يرسل إلى بلاد الشام في ربيع السنة التالية جيشأ من مائة ألف رجل، وطلب إلى الفرنج امداده بالرجال والذخائر. فبعث الاسبتارية إلى ملك انكلترا ادوارد لا علامه بقرار الايلخان. وغضب قلاوون عندما علم بتصميم الايلخان على القيام بهجوم جديد. فبادر الى ارسال سفارة إلى عكا لعقد هدنة مع الطوائف الدينية العسكرية لمدة عشر سنوات. وتم عقد هذه الهدنة في 3 - أيار - مايو – 1281 م.
توجه جيشان مغوليان إلى بلاد الشام في ايلول - سبتمبر - سنة 1281 م (180 ه). وتولى الايلخان اباقا قيادة الجيش الأول، فيما تولى شقيقه منجر تيمور قيادة الجيش الثاني.