وبدأ الجيش الأول باخضاع الحصون الإسلامية القائمة على امتداد حدود الفرات، فيما كان الجيش الثاني يؤمن الاتصال بملك أرمينية (ليو) ثم انحدر الى وادي نهر العاصي بعد أن اجتاز عين تاب وحلب، وأسرع السلطان قلاوون الى دمشق حيث حشد فيها جيشه، وسار به نحو الشمال. وتجنب الفرنج الانحياز للمغول - باستثناء طائفة الاسبتارية في حصن المرقب والتي رفضت الالتزام بالهدنة التي عقدها الاسبتارية بعكا - فركبت جماعة منها وانضمت إلى جيش ملك أرمينية (ليو).
التقى جيش المسلمين بجيش المغول في ظاهر حمص بوم 30 تشرين الأول. اكتوبر - سنة 1281 م، وتولى منجو تيمور قيادة قلب الجيش المغولي، واتخذ أمراء مغول آخرون مواقفهم في ميسرته، بينما وقفت في الميمنة عساكر الكرج و جيش ملك أرمينية ليو وفرسان الاسبتارية. ومقابل ذلك، تولى صاحب حماه المنصور قيادة ميمنة الجيش الإسلامي، فيما تولى قلاوون ذاته قيادة قلب الجيش - الجند المصري و جيش دمشق. أما الميسرة فقد ضمت جند شمال بلاد الشام والتركمان بقيادة الأمير سنقر الأشقر، دارت المعركة، واحتدم القتال، وتمكنت ميمنة الجيش المغولي من الانتصار على سنقر الأشقر الذي استمر في تراجعه حتى وصل إلى معسكره في حمص، فانقطع بذلك الاتصال بين ميمنة الجيش المغولي وبين بقية القوات. وأثناء ذلك بقيت ميسرة المغول صامدة في القتال. وأصيب منجو تيمور بجراح قاتلة حينما شن المسلمون هجومهم على قلب الجيش المغولي. وبدأ المغول بالتراجع سراعة. ووجد ملك أرمينية ورفاقه ضمن دائرة الحصار فاضطروا للقتال ليشقوا لهم طريقة للعودة نحو الشمال، وتعرضوا للخسائر الفادحة. ولم يتمكن قلاوون من مطاردة المغول نظرة لما نزل بقواته من الخسائر الكبيرة. واجتاز المغول ومعهم الايلخان اباقا، نهر الفرات الذي أصبح هو الحد الفاصل بين دولتي المسلمين والمغول.
لقد أظهرت معركة حمص، ضعف قدرة المغول وعجزهم عن النيل من قوة المسلمين، فقد حشد الايلخان اباقا مائة ألف مقاتل، ورغم ذلك لم يحرز ما كان يتوقعه من نصر، وأدرك الفرنج بدورهم ما أصبحت عليه قوتهم من الضعف في مجابهة