تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قرارات، وعمل المجمع على توجيه نداء جديد الى ملوك أوروبا وأمرائها لتوجيه حملة صليبية ضخمة إلى فلسطين.

وأما المغول الوثنيين بقيادة الايلخان اباقا فقد أدركوا أنه لم يعد باستطاعتهم الصمود طويلا في مواجهة القوى الإسلامية المتعاظمة، فقرر الايلخان أبا قا تطوير تعاونه مع الفرنج الصليبيين. ولكن الموقف تغير بصورة جذرية، فبينما كان الفرنج في السابق هم الذين يبحثون عن وسيلة للتحالف مع المغول، والتعاون معهم. بات المغول الآن وهم يلتمسون الوسيلة لشد عضدهم بالفرنج. ومن أجل ذلك أرسل الايلخان أباقا خطابة إلى الأمير ادوارد عندما كان في عكا سنة 172 ه = 1273 م. يسأله متى سيعود في حملته الصليبية التالية. فأرسل ادوارد ردة ودية، غير أنه أعرب عن أسفه بأنه لم يقرر هو والبابا متى تتوجه حملة صليبية أخرى إلى بلاد الشام. وظهر في السنة التالية (973 ه = 1274 م) مبعوثون من المغول في مجمع ليون. وتنصر اثنان منها. الا أن رد البابا والمجلس البابوي بشأن توجيه حملة صليبية، كان ردة غامضة صيغ بعبارات ودية - حميمة .. وقام الايلخان اباقا بمحاولة أخرى في سنة 175 ه = 1279 م حيث أرسل الأخوان الكر جيان - يوحنا وجيمس فاسيلي - الى ايطاليا لزيارة البابا، وزودهما بأوامر للمضي إلى بلاط كل من ملكي فرنسا وانكلترا. وحملا رسالة شخصية من أبانا إلى إدوارد الأول، اعتذر فيها عن ضعف المساعدة التي قدمها له في سنة 1271 م. ووعد بتقديم مساعدة أكبر في المستقبل. غير أنه لم يكن هناك استعداد لا عند الملك ادوارد، ولا عند ملك فرنسا فيليب الثالث، للقيام بحملة صليبية جديدة. كما أن المجلس البابوي خضع لتأثير معاكس - من قبل شارل کونت أنجو - الذي کره المغول لأنهم كانوا أصدقاء أعدائه - البيزنطيين والجنويين. كما أن سياسته قامت على الوفاق الودي مع بيبرس. وكان البابوات والقس يأملون، متفائلين، في أن يسوقوا المغول الى حظيرة كنيستهم. غير أنهم لم يدركوا أن وعودهم بمكافآت السماء لم يشكل اغراء كافية للأليخان اباقا وجماعته.

صار باستطاعة الظاهر بيبرس أن ينفذ مشروعاته دون أن يتعرض لخطر تدخل الغرب الصليبي، فقاد بنفسه جيشه سنة 173 ه = 1270 م. رمفي به إلى

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٠٥