تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم تتقدم حمله مغولية بالغة القوة. وشعر أن بقاءه هو مضيعة للوقت طالما أنه لا يستطيع أن يفعل شيئا، فقرر عقد هدنة مع بيبرس.

وتم ابرام عقد هذه الهدنة في قيسارية بين السلطان بيبرس وحكومة عكا. في 22 أيار - مايو - سنة 1272 م (170 ه) وقد كفلت هذه الهدنة التي حددت مدتها بعشر سنوات رعشرة شهور، أن يحتفظ الفرنج ممتلكاتهم التي باتت محصورة على السهل الساحلي ما بين عکا رصيدا.

عرف بيبرس أن الأمير ادوارد يعتزم العودة إلى بلاد الشام على رأس حملة صليبية ضخمة، فقرر بيبرس التخلص منه، بما لا يتعارض مع بنود اتفاقية الهدنة. وتم ارسال أحد رجال الباطنية - الاسماعيلية - للقيام بالمهمة، وتنكر هذا الرجل في زي مسيحي وطنى، وأمكن له الدخول إلى حجرة الأمير ادوارد يوم 16 حزيران - يونيو - 1272 م، وطعنه بخنجر مسموم. ومع أن الجراح لم تكن قاتلة، إلا أن ادوارد ظل يعاني من آلامها شهورا عديدة. ولم يكد يتماثل للشفاء حتى عاد إلى بلاده، فوجد أن والده قد مات، وألفي نفسه ملكة على انكلترا.

انصرفت الأطراف جميعها للافادة من الهدنة التي تم عقدها. لقد عرف بيبرس أن امارات الفرنج في بلاد الشام (عكا وطرابلس) قد وصلت إلى مرحلة من الضعف بحيث لم تعد تشكل تهديدا خطيرة للمسلمين، ولهذا لم يكن هناك ثمة مانع من بقائها سنوات أخرى ريثما تنضج ويحين قطافها. غير أن الخطر لازال قائما بالنسبة للمغول وللدول الصليبية في الغرب. وهذا ما يتطلب الأعداد وتنظيم القوى لمجابهة كافة الاحتمالات.

أما الفرنج، فلم يداخلهم اليأس من امكان تجريد حملات صليبية جديدة، فأخذ البابا (غريغوري العاشر) بجمع التقارير، واجراء الأبحاث عن امارات الفرنج في الشام، وأسباب الاخفاق، وتطور جبهة المسلمين. وحالة الفساد في الكنائس مما أثر في الروح الصليبية. وتبع ذلك عقد مجمع ليون في سنة 673 ه = 1274 م لمناقشة التقارير واتخاذ

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٠٤