تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الانكستر ومعه الدعم والامداد، كما صحب ادموند كتائب من البريتونيين والأراضي المنخفضة

كان قائد الحملة ادوارد يعتزم اللحاق بملك فرنسا لويس التاسع في تونس، والاقلاع معا إلى فلسطين. غير أنه لما علم بموت لويس، وعودة الجند الفرنسيين الى بلادهم، أمضى فصل الشتاء في صقلية، ثم أبحر في الربيع التالي إلى جزيرة قبرص، ومنها الى عكا.

صدم الأمير ادوارد لحالة الضعف والتمزق التي هيمنت على الفرنج في بلاد الشام. ولم يحصل على ما كان يتوقعه من دعم ملك القدس. فبادر لارسال سفارة الى الايلخان أباقا، ضمت ثلاثة من الانكليز (هم ريجنالدرسل، وجودفري ويليس، ويوحنا بار کر) فوافق أباقا على أن يقدم كل ما يستطيعه من الدعم والمساعدة. ولما كانت جيوشه الأساسية تقاتل أبناء عمومته في تركستان، فقد عمل على سحب عشرة آلاف فارس من حامياته في بلاد الأناضول، وأرسلهم إلى بلاد الشام. فتدفقوا عن طريق عين تاب، وأنزلوا الهزيمة بالمقاتلين التركمان الذين كانوا يدافعون عن حلب. وهربت الحامية المملوكية بحلب من أمام فرسان المغول، وتوجهت إلى حماة. وظل المغول يتابعون تقدمهم، فتجاوزوا حلب إلى معرة النعمان وأفامية. وساد الذعر والخوف بين السكان المسلمين، وتلقى بيبرس الإنذار في الوقت المناسب، فخرج بجيشه الكثيف من دمشق، وطلب الامداد من مصر، وشرع في التحرك صوب الشمال، انصرف المغول راجعين خوفا من الاصطدام بالجيش الإسلامي الذي سار لقتالهم، كما أن اتباعهم من الأتراك المسلمين في بلاد الأناضول جنحوا إلى التمرد، فانسحبوا إلى ما وراء نهر الفرات، وقد امتلأت أيديهم بما حصلوا عليه من الغنائم

أفاد الأمير ادوارد من انصراف بيبرس لقتال المغول، فقاد جيشه عبر جبال الكرمل، وأغار على السهول المجاورة، غير أنه أدرك بأن جيشه أضعف من أن يستولي ولو على حصن صغير، فقرر العودة الى عكا وهو مقتنع بأنه من المحال إعادة انطاكية إلى الفرنج، أو تحقيق أي نصر كبير، ما لم تصل من الغرب حملة صليبية ضخمة، وما

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٠٣