وأدخلت الرعب إلى قلوب رجال الحملة. فقرر الملك العودة إلى بلاده. غير أنه سمح لولديه غير الشرعيين. فرناند وسانگيز - أو سانشو - وبدرو فرنانديز بالسير الى فلسطين، فوصلا بأسطولها الصغير الى عكا في نهاية سنة 1299 م. فقاما بالاشتراك في عمليات قتالية صغرى - لا تستحق الذكر. وعادا إلى بلادها.
لم ييأس الفرنج الصليبيون من الحصول على دعم المغول التتار للقضاء على المسلمين، فأرسل البابا كليمنت الرابع بعثة إلى بلاط الايلخان أبانا برئاسة جيمس ألاريك في سنة 111 ه = 1397 م. وذلك لاعلام أباقا عن قرب قدوم حملة ملك أراغون رحلة الملك لويس التاسع الى فلسطين، وعقد محالفة عسكرية. غير أن الايلخان اباقا لم يقدم للبعثة أكثر من وعود غامضة بسبب انصرافه لقتال القبيلة الذهبية. ولم يلبث الايلخان اباقا أن خاض حربة جديدة مع أبناء عمومته الذين أغاروا على حدود بلاده الشرقية سنة 199 ه = 1270 م. ولم يتراجعوا إلا بعد معركة عنيفة دارت قرب هراة. وعندها كتب الايلخان أبانا إلى الملك لويس التاسع. تعهد فيها بتقديم مساعدة عسكرية عند وصول الحملة الفرنسية إلى فلسطين. ولكن الملك لويس التاسع مات أمام تونس وهو يقود حملته الصليبية. فلم يتمكن أباقا من مساعدته.
كان كل ما استطاع الايلخان اباقا تقديمه لحليفه ملك الأرمن هيثوم، هو اجراء مبادلة للأسرى. حيث أطلق سراح أحد الأمراء الماليك وهو شمس الدين سنقر الأشقر (الباشق الأحمر) والذي كان المغول قد أسره في حلب. فوافق بيبرس مقابل ذلك على اطلاق سراح (ليو) ابن ملك أرمينية هيثوم، كما وافق على عقد هدنة مع هيشوم، بشرط أن يتنازل الأرمن له عن حصون جبال الأمانوس، وهي: در بساك و بهسنا ورعبان. وتم ابرام المعاهدة في آب - اغسطس - سنة 1298 م.
ظل بيبرس ملتزمة الهدوء والسكون طوال صيف 169 ه = 1270 م استعدادا المجابهة احتمال هجوم ملك فرنسا لويس التاسع على مصر. وأثناء ذلك دبر أمر اغتيال فيليب مونتفورت لاضعاف الفرنج، وذلك نظرا لمكانة هذا الرجل الرفيعة بين أمراء الفرنج. وأظهر الاسماعيلية (الباطنية أو الحشاشين استعدادهم لتنفيذ هذه المهمة،