تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عرش قبرص - هيولوزجنان - إلى السلطان بيبرس يطلب عقد هدنة، رد عليها بيبرس بايفاد سفارة إلى عكا برئاسة محي الدين، للتقدم بعرض لايقاف الأعمال العدائية بصورة مؤقتة. وكان هيو يأمل في الحصول على بعض الامتيازات، فقام باستعراض قواته في تعبئة القتال، غير أن محي الدين لم يظهر اكتراثأ، وقال مخاطبا هيو:

إن كل هذا الجيش ليس في كثرة العدد ما يضارع أسرى الفرنج الصليبيين في القاهرة».

وطلب أمير أنطاكية السابق - بوهمند - أن يشمله عقد الهدنة، حتى يتمكن من الاحتفاظ باللاذقية، وساءه أن السلطان لم يخاطبه في إجابته إلا على أنه كونت، نظرة

لأنه فقد إمارته أنطاكية. غير أنه قبل في ارتياح ما تهيأ له من فترة للراحة. وعلى الرغم من قيام الماليك المسلمين بشن غارات صغيرة على بلاد الفرنج في ربيع سنة 1299 م. فان الهدنة ظلت بصورة عامة محترمة الجانب لمدة سنة.

أفاد الفرنج من الهدنة لاعادة تنظيم أمورهم الداخلية، إذ كان ملك قبرص هيو الثاني قد مات في نهاية سنة 166 ه = 1297 م. فتم تتويج ملكا على قبرص في عيد الميلاد سنة 1297 م. باسم هيو الثالث، غير ان تتويجه ملكا على القدس قد تأخر حتى 24 - ايلول - سبتمبر - سنة 1299، حيث جاء هبو الى عكا، ثم مضى إلى صور، حيث قام أسقف لد بتتويجه نيابة عن البطريرك. و كانت كاتدرائية صور قد أصبحت هي الموضع التقليدي لتتويج ملوك القدس منذ أن خرجت القدس من حكم الفرنج الصليبيين. فكان تتويجهم عبارة عن تسمية لا أكثر، ملوكة على مملكة ليست لهم.

كانت الحروب الصليبية تدور بكل عنفها، وبأشد قسوتها، على أرض أندلس المسلمين، ويظهر أن ملك أراغون وجد من القدرة ما يكفي لتوسيع دائرة حربه، فقرر القيام بحملة إلى فلسطين. وأجر من برشلونه ملك أراغون جيمس الأول في أول ايلول - سبتمبر - سنة 1299 م. غير أن اسطوله الضخم صادف عاصفة عاتية مزقته،

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٠٠