تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أرسل بيبرس بعد أن تخلص من الأرمن، جيشأ لمهاجمة أنطاكية (في خريف السنة ذاتها 1299 م) غير أن قادته قنعوا بنهب بلاد أنطاكية، وفتر حماسهم، واكتفوا بما قدمه إليهم أمير أنطاكية - بوهمند - من إتاوة، مما أغضب بيبرس الذي قرر ألا يترك للفرنج فرصة للراحة، فسار إلى عكا من جديد (في أيار - مايو - سنة 1297 م) ورفع جنده الرايات التي سبق لهم أن أخذوها من الاسبتارية والداوية، مما ساعدهم على الوصول إلى أسوار عكا، حيث عملوا على تخريب القرى والريف.

خرج الظاهر بيبرس من مصر مرة أخرى في مطلع سنة 197 ه = 1298 م. واجتاح في طريقه مدينة يافا، ثم أعاد فتح قلعة عثليت، وسار شمالا، فوصل إلى أمام أنطاكية يوم 14 - أيار - مايو .. رقسم جيشه إلى ثلاثة مجموعات، رجه واحدة منها لاعادة فتح السويدية، وبذا قطع الاتصال بين انطاكية والبحر، ثم وجه مجموعة قتالية ثانية الى دروب الشام، لمنع كل مساعدة تصل من قبليقية الى أنطاكية. وتولى بيبرس بنفسه قيادة المجموعة الثالثة، وحاصر انطاكية فتم له فتحها يوم 18 - أيار - مايو - وبذلك تم تدمير الامارتين الصليبيتين اللتين تعاونتا مع المغول ضد المسلمين.

وإذ ضعفت أرمينية، وتدمرت أنطاكية، قرر الداوية أنه أصبح من المحال عليهم الاحتفاظ بقلاعهم في جبال أمانوس، فجلوا بدون قتال عن بغراس وقلعة لاروش دي روسول، التي تقل عنها شأنة. ولم يبق من إمارة أنطاكية في قبضة الفرنج سوى مدينة اللاذقية التي أصبحت جيبة منعزلا، وقلعة القصير التي انعقدت أواصر الصداقة بين حاكمها وبين المسلمين المجاورين، فسمحوا له بالبقاء بها سبع سنوات أخرى، على أن يبقى تابعة للسلطان الظاهر بيبرس.

أخلد بيبرس الى الراحة، فترة قصيرة، بعد انتصاره في انطاكية. فقد توافرت له معلومات عن استعدادات يقوم بها المغول للقيام بهجوم جديد. وترددت الشائعات أن ملك فرنسا لويس التاسع بعد للقيام بحملة صليبية ضخمة. فلما أرسل الوصي على

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٩٩