تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان ملك أرمينية - هيثوم - بنوقع قيام المالية المسلمين بالهجوم على بلاده. فحاول عندما علم بموت هولاكو أن يصالح بيبرس (سنة 113 ه = 1393 م) ولما كانت البحرية المصرية تعتمد في بناء سفنها على ما يرد إليه من أخشاب لبنان و جنوب الأناضول، و كان هيثوم وصهره أمير أنطاكية بوهمند هي المسيطران على هذه الغابات، فكانا يأملان في استخدام هذه السيطرة وسيلة للمساومة. غير أن الحصار الذي فرضاه على تصدير الأخشاب لم يزد بيبرس إلا تصميم على مهاجمة أرمينية. وإذ علم - هيثوم - في سنة 165 ه = 1299 م، أن جيوش المسلمين على وشك الانطلاق المهاجمة بلاده، أسرع إلى بلاط الايلخان اباقا يلتمس منه الدعم والمساعدة. ولكن ما إن وصل إلى تبريز حتى علم بأن عاصفة المسلمين قد اجتاحت بلاده.

كان الجيش الأرمني بقيادة ولدي هيثوم (وهما: ليو وثوروس) ينتظر عند دروب الشام، وقد تولى فرسان الداوية في بغراس حماية جناحيه. غير أن جيش المسلمين الحرف صوب الشمال، وعبر جبال الأمانوس قرب سرفنتکار، فأسرع الأرمن الاعتراض طريقهم عند هبوطهم الى سهل قيليقية، ودارت معركة حاسمة (يوم 24 ? آب. أغسطس) وتعرض الأرمن لهزيمة ماحقة، ولقي الأمير ثوروس مصرعه، فيا وقع الأمير الآخر ليو أسيرة، وتدفق المسلمون الظافرون فاجتاحوا سهول قيلبقية. وبينما قام قلاوون و جيشه بتدمير أياس وأذنة وطرسوس قاد المنصور جيشه فتجاوز المصيصية إلى عاصمة الأرمن (سيس) حيث نهب القصر الملكي، وأشعل الحريق في الكاتدرائية، وقبل بضعة آلاف من السكان. وانسحب المنتصرون إلى حلب وقد حملوا معهم بضعة آلاف من السكان الأرمن (بلغ عددهم أربعين ألف أسير) بالاضافة إلى قافلة ضخمة من الغنائم

أسرع الملك هينوم بالعودة من بلاط الايلخان أباقا، في جماعة صغيرة من المغول، فالفي ولي عهده أسيرة، وعاصمته خرابا وبلاده باكملها مستباحة، ولم تنهض مملكة الأرمن بقيليقية مطلقة من هذه الكارثة. وانتقم بيبرس من رأس التحالف مع المغول.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٩٨